وروى الدارمي : أن أبا ذر كان جالسا عند الجمرة الوسطى ، وقد اجتمع الناس
يستفتونه فأتاه رجل ، فوقف عليه ثم قال : ألم تنته عن الفتيا ؟ فرفع رأسه إليه فقال :
أرقيب أنت علي ؟ ! لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار إلى قفاه ، ثم ظننت أني أنفذ
كلمة سمعت من رسول الله قبل أن تحيزوا علي لأنفذته . راجع سنن الدارمي مجلد 1
صفحة 132 ، وطبقات ابن سعد مجلد 2 صفحة 354 بترجمة أبي ذر ، واختزله
البخاري ، وأورده في باب العلم في صحيحه مجلد 1 صفحة 161 .
وروى الطبري في حوادث سنة 51 مجلد 2 صفحة 112 - 113 ومجلد 2 صفحة 38 ،
وابن الأثير في مجلد 3 صفحة 103 : أن معاوية استعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة
سنة 41 ، ثم دعاه وقال له : قد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتمادا على
بصرك ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة ، لا تترك شتم علي وذمه ، والترحم على عثمان ،
والاستغفار له ، والعيب لأصحاب علي ، والإقصاء لهم ، والإطراء لشيعة عثمان ،
والإدناء لهم !
وروى المدائني في كتاب الأحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد
عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته ! برواية
ابن أبي الحديد في شرح النهج ، راجع معالم المدرستين صفحة 48 وما قبلها .
ولدعم توجه السلطة هذا ، رويت أحاديث عن رسول الله رواها مسلم ،
والدارمي ، وأحمد ، مفادها أن رسول الله أمر المسلمين أن لا يكتبوا عنه ، ومن كتب
شيئا فليمحه ، لأنه لا يريد كتابا مع كتاب الله ! راجع صحيح مسلم مجلد 4 صفحة 97
وسنن الدارمي مجلد 1 صفحة 119 ومسند أحمد مجلد 3 صفحة 12 و 39 و 56
ولكن ، إذا كان الرسول منع كتابة حديثه ، فلماذا كتب المسلمون حديثه ؟ ! !
الجواب جاهز : لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان ! ! ومن الذي يملك صلاحية تغيير
الحكم الإلهي ؟ ! ! ومن الذي أعطاه هذه الصلاحية ! ! ؟ ومتى أعطيت ؟
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 82
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨٢