الفصل السابع
بيان النبي عند شيعة أهل البيت وشيعتهم
1 - النبي المعصوم ، ومعنى العصمة
برأي محمد بن النعمان الملقب بالشيخ المفيد ، والسيد الشريف محمد بن الحسين
الرضي الموسوي ، كما جاء في الصفحة 150 من أوائل المقالات في المذاهب المختارات :
أن العصمة في أصل اللغة هي ما اعتصم به الإنسان من الشئ ، كأنه امتنع به عن
الوقوع في ما يكره . وليست جنس من أجناس الفعل ، ومنه قولهم : اعتصم فلان
بالجبل إذا امتنع به ، ومنه سميت العصم وهي وعول الجبال لامتناعها بها .
والعصمة من الله تعالى هي التوفيق الذي يسلم به الإنسان مما يكره إذا أتى
بالطاعة . وذلك مثل إعطائنا رجلا غريقا حبلا ليثبت به فيسلم ، فإذا هو أمسكه
واعتصم به ، سمي ذلك الشئ عصمة له ، لما تثبت به فسلم من الغرق ، وإن لم
يعتصم به لم يسم عصمة ، وكذلك سبيل اللطف أن الإنسان إذا أطاع سمي توفيقا
وعصمة ، وإن لم يطع لم يسم توفيقا ولا عصمة ، وقد بين الله تعالى ذكر هذا المعنى في
كتابه بقوله ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) سورة آل عمران 103 ، وحبل الله هو دينه ، ألا
ترى أنهم بامتثال أمره يسلمون من الوقوع في عقابه ، فصار تمسكهم بأمره اعتصاما ،
وصار لطف الله لهم في الطاعة عصمة ، فجميع المؤمنين من الملائكة والنبيين والأئمة
معصومون لأنهم متمسكون بطاعة الله .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 71
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧١