وقال في الصفحة 126 من شرح عقائد الصدوق أو تصحيح الاعتقاد : والعصمة
تفضل من الله تعالى على من علم أن يتمسك بعصمته ، والاعتصام فعل المعتصم ،
وليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن ، ولا
ملجئة إليه ، بل هي الشئ الذي يعلم الله تعالى أنه إذا فعله بعبد من عبيده لم يؤثر
معه معصية له ، وليس كل الخلق يعلم هذا من حاله ، بل المعلوم منهم ذلك هم
الصفوة والأخيار ، قال تعالى ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) الأنبياء آية 101 وقال
سبحانه : ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) سورة ص آية 47
والأنبياء والأئمة من بعده معصومون في حال نبوتهم وإمامتهم من الكبائر والصغائر ،
والعقل يجوز عليهم ترك مندوب إليه على غير التعمد للتقصير والعصيان ، ولا يجوز
عليهم ترك مفترض لأن نبينا ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة : من بعده كانوا سالمين من ترك المندوب
والمفترض قبل إمامتهم وبعدها .
وفي الصفحة 235 - 237 من المرجع السابق قال الشيخ المفيد : فأما الوصف لهم
بالكمال في كل أحوالهم ، فإن المقطوع به كما لهم في جميع أحوالهم التي كانوا فيها حججا
لله على خلقه ، منذ أكمل عقولهم إلى أن قبضهم ، وقد جاء في الخبر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
والأئمة : من ذريته كانوا حججا لله تعالى منذ أكمل عقولهم إلى أن قبضهم ، ولم يكن
لهم قبل أحوال التكليف أحوال نقص وجهل ، فإنهم يجرون مجرى عيسى ويحيى ( عليهما السلام ) في
العلم والعصمة في أحوال النبوة والإمامة ، ونتوقف قبل ذلك ، وهل كانت أحوال نبوة
وإمامة أم لا ؟ ونقطع على أن العصمة لازمة منذ أكمل الله عقولهم إلى أن قبضهم . . .
3 - آباء النبي كانوا موحدين
قال الشيخ المفيد : إن آباء النبي ( صلى الله عليه وآله ) من آدم ( عليه السلام ) كانوا موحدين على الإيمان بالله
حسب ما ذكره أبو جعفر ( رحمه الله ) ، وعليه إجماع عصابة الحق ، قال تعالى ( الذي يراك حين
تقوم وتقلبك في الساجدين ) سورة الشعراء 218 - 219 ، يريد به تنقله في أصلاب الطاهرين
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 73
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٣