وفي العقد الفريد كما في حوادث سنة 89 مجلد 5 صفحة 61 من تاريخ الطبري وابن
الأثير مجلد 4 صفحة 205 ، وابن كثير مجلد 9 صفحة 76 وفي العقد الفريد بعد ( من
الذين كفروا ) أنه أشار بيده إلى أهل الشام أي أنهم الذين اتبعوا الخليفة فجعلهم الله
فوق الذين كفروا ، وهم أهل العراق .
وأمر الوليد بن عبد الملك خالد بن عبد الله فحفر بئرا بمكة فجاءت عذبة الماء طيبة ،
وكان يستقي منها الناس ، فقال خالد في خطبته على منبر مكة : أيها الناس أيها أعظم
خليفة الرجل على أهله أم رسوله إليهم ؟ والله لو لم تعلموا فضل الخليفة ! إلا أن إبراهيم
خليل الرحمن استسقى فسقاه ملحا أجاجا ، واستسقاه الخليفة فسقاه عذبا فراتا ! ! بئرا
حفرها الوليد بن عبد الملك بالثنيتين ثنية طوى وثنية حجون ، فكان ينقل ماؤها
فيوضع في حوض من أدم إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم ، قال الراوي : ثم
غارت البئر ، فذهبت فلا يدرى أين هي اليوم .
هكذا بلغت منزلة الخليفة خاصة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فصار من
الشروط على الخليفة الجديد بعدهما أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الصديق
والفاروق ، كما هو ثابت بدون توثيق .
وخطب الحجاج يوما على منبر الكوفة ، فذكر الذين يزورون قبر رسول الله فقال :
تبا لهم يطوفون بأعواد ورمة بالية ، هلا طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ،
ألا يعلمون أن خليفة الرجل خير من رسوله ! ! !
وهكذا ارتقت مرتبة الخلافة فوق مرتبة النبوة وبلغ الإسفاف بشيعتها حدا يخجل
الإنسان من وصفه .
وفي هذا المناخ التربوي كتبت أحاديث رسول الله بعد 95 سنة من منعها
وحصارها ! !
* *
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 69
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٩