الأعوان ، حتى يقوم كلما يعتقده معوجا ، وحتى لا يضطر أن يعطي الدنية على حد
تعبيره ، فيضطر لقبول ما يقبله الرسول .
36 - هذا الرجل العملاق هو الحاكم الفعلي والحكم
في حجرة النبي أبرز عمر ( رضي الله عنه ) بعض قوته ، وبموت الرسول وانشغال الآل الكرام
بمصابهم ، خلا الجولة فنفذ خطواته خطوة خطوة ، وعين الخليفة ! كان بإمكان عمر أن
يعين أبا عبيدة خليفة بدلا من أبي بكر ، لأن أبا بكر كان غائبا عندما مات الرسول ،
ولأن عمر يرغب بأن يكون أول خليفة هو أبو بكر ، شغل الناس بمقولته أن الرسول
قد غاب وسيرجع ، وتهدد ومن خلفه أعوانه بالويل وتقطيع أيدي وأرجل من يزعم
موت النبي !
فلما جاء أبو بكر ترك مقولته وتوجه إلى الأنصار ، وقد قدر أن تولية أبي بكر أولا
أقوى لحجته ، وأدحض للشبهات عنه ، وبعد استقرار الأمور يعهد أبو بكر إليه
بالخلافة فيأتيه ملكا مستقرا !
وقد فهم الولي ذلك في ما بعد فقال لعمر : إحلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم
أمره يردده عليك غدا !
ومن ناحية ثانية حتى في عهد خلافة أبي بكر فإن القول الفصل كان لعمر !
37 - عمر يتفل على قرار الخليفة ويمحوه والخليفة يشهد أن عمر هو الذي عينه
الكتاب الذي كتبه أبو بكر لعيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، أخذاه لعمر
يشهد عليه ، فلما قرأ الكتاب أخذه منهما ثم تفل فيه ومحاه . . . فرجعا إلى أبي بكر
وقالا له : والله ما ندري أأنت أمير أم عمر ؟ فقال أبو بكر بل هو لو شاء كان !
فجاء عمر إلى أبي بكر وقرعه على هذا الكتاب ، فقال أبو بكر : كنت قلت لك
إنك أقوى على هذا الأمر مني ، لكنك غلبتني ! راجع المجلد 3 صفحة 789 - 790 من
شرح النهج لعلامة المعتزلة ، تحقيق الشيخ حسن تميم .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 452
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٥٢