قبل رسول الله صلح الحديبية ووقعه ، ولكن عمر كان يعتقد أن التوقيع على صلح
الحديبية بهذه الشروط دنية ، وأنه ما كان ينبغي لرسول الله أن يوقع هذا الاتفاق ولا
أن يقبل به ، وأنه لو كان لعمر أعوان ما أعطى الدنية أبدا ، لماذا لأن عمر اعتقد أن
الرسول قد وقع الاتفاقية كبشر ، وأن هذه الاتفاقية ليست من مصلحة الإسلام ،
واكتشف أهمية الأعوان يومها .
وعندما أعلن الرسول ولاية علي أمام ماءة ألف حاج ، قدم عمر التهاني للإمام ،
معتقدا أن الرسول قد أعلن هذه الولاية من تلقاء نفسه .
ثم فكر عمر بمصلحة الإسلام والمسلمين ، فرأى أنه ليس من المناسب أن يكون
النبي من بني هاشم وأن يكون الخليفة من بني هاشم ، وأن تحرم بطون قريش كلها من
فضل النبوة وفضل الخلافة ، وانتظر عمر حتى مرض رسول الله واختار عمر المواجهة
بهذه اللحظة ، فعندما قال النبي قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فتصدى له
عمر على الفور وقال للنبي : لا حاجة لنا بكتابك ( حسبنا كتاب الله ) !
وما أن أتم عمر قوله حتى قال من حضر من حزب عمر وبصوت واحد : القول ما
قاله عمر !
ولما كرر الرسول طلبه ، قال عمر : إن رسول الله قد هجر ، وردد أعوانه : إن
رسول الله قد هجر ! ! وقد وثقنا ذلك .
وقد تصور عمر أن رسول الله يريد أن يصرح باسم علي ثانية فمنعه من التصريح
وشوش عليه ، إشفاقا على الإسلام ! ! !
قال عمر مشيرا إلى هذه الحادثة كما ذكر الإمام أحمد بن أبي الطاهر في كتابه تاريخ
بغداد مسندا ، وكما روى ابن أبي الحديد في شرح النهج مجلد 3 صفحة 769 تحقيق
حسن تميم ما نصه بالحرف :
ولقد أراد ( أي الرسول ) في مرضه أن يصرح باسمه ( أي باسم علي ) فمنعته من ذلك
إشفاقا على الإسلام ، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا ، ولو وليها
لانتفضت عليه العرب من أقطارها . . . ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 455
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٥٥