34 - تبرير استعمال القوة وإلغاء الترتيب الإلهي المتعلق برئاسة الدولة
عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) الذي جمع القوة ، واستعرضها أمام النبي في حجرته المباركة ،
وخطط لتجريد الولي من ولايته ، يعلم علم اليقين أن النبي قد أعلن ولاية علي أمام
ماءة ألف حاج ، ويعلم علم اليقين أنه قد قدم التهاني للولي بالولاية وقال للإمام : بخ
بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وهو يعلم علم
اليقين أن عليا هو عميد أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا ، وأنه سيد بني هاشم بعد النبي بغير منازع ، وهو يعلم علم اليقين أيضا أن
منزلة علي من النبي كمنزلة هارون من موسى ، وأن لدى الإمام علما لدنيا فهو المخول
ببيان ما تختلف فيه الأمة من بعد النبي !
وقد شاهد عمر بن الخطاب في كل معارك الإيمان الإمام عليا وهو يصول
ويجول ويتنمر في ذات الله ، ويستعرض قوة بدنية خارقة ، جعلته فارس العرب
والمسلمين قاطبة .
كما يعلم عمر أن عليا داخل في آية المباهلة وهو كنفس النبي .
ولا يخفى على عمر بأن عليا هو زوج فاطمة الزهراء ابنة النبي الغالية ، وهو والد
سبطيه الوحيدين .
كما يعلم أنه لا يؤدي عن النبي إلا النبي أو علي ، هذا ما قاله النبي لأبي بكر أمام
عمر عندما أخذ منه علي سورة براءة ، بناء على أوامر الله تعالى .
هذا معلوم بالكامل من عمر بن الخطاب . . . ولكن بالمقابل فإن عمر بن الخطاب
يعتقد أن الرسول بشر يتكلم في الغضب والرضا ، مما يعني أن كلام الرسول لا ينبغي
أن يحمل كله على محمل الجد وقد وثقنا ذلك .
ربما كان يعتقد أن إعلان النبي لولاية علي يوم غدير خم لم تكن تنفيذا لأمر إلهي ،
إنما أعلنها الرسول من تلقاء نفسه ، وبناء على تقديراته كبشر ، أو بتعبير بطون قريش
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 450
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٥٠