وفق توجيهاته ، وبالتالي فإنه هو الذي يعين الخليفة ، وهو القادر على تقريع الخليفة ،
وعلى أن يتفل في قراراته ويمحوها إن لم يرها مناسبة !
ثم هو الذي يحدد من يتولى الخلافة من بعده !
ثم إنه وحده الذي يستطيع أن يحظر على المسلمين كتابة ورواية أحاديث النبي ولا
يجرؤ أحد أن يعترضه !
ثم إنه بالقوة كون لنفسه مهابة حتى صارت أفعاله وأقواله وتقريراته سنة فعلية لها
من المهابة أكثر مما لسنة النبي ! ! !
فقد يعترض على النبي ويقول للنبي نفسه ، أنت تهجر ! ! ومع هذا لا يندهش
أحد ، ولا يلومه أحد ، ولا يعلق على هذه الحادثة أحد ، كأن قول عمر ( رضي الله عنه ) هو
القول الفصل ! ! !
قالوا عن النبي إنه كان يسب ويلعن ويشتم من لا يستحقها ! وقالوا عن النبي إنه
كان يسقط من آيات القرآن ! وقالوا عن النبي إنه يتكلم بالغضب والرضا ولا ينبغي
أن تحمل كل أقواله على محمل الجد ! وقد وثقنا ذلك ، وقد نقلوا هذه الأقاويل ببساطة
وهي عند الله عظيمة ، ومع هذا لم يقل أحد عن عمر شيئا !
إن له مكانة تفوق مكانة الأنبياء في قلوب شيعة الخلفاء ، مع أن عمر ( رضي الله عنه ) لا يمكن
أن يقبل ذلك لو كان حيا .
40 - مقاصد عمر ( رضي الله عنه ) شريفة
كما يبدو واضحا أن عمر ( رضي الله عنه ) كان يقصد مصلحة الإسلام ، ومصلحة المسلمين . ومن
المؤكد أنه يؤمن إيمانا كاملا بأن الرسول قد بلغ الناس القرآن الكريم كما أوحي إليه من
ربه . ولا شك ولا ريب عند عمر بذلك . فالرسول لا ينطق عن الهوى بما يتعلق بالقرآن .
لكنه كما يبدو يؤمن إيمانا مطلقا أنه ما عدا القرآن الكريم ، فإن كل أقوال الرسول
وأفعاله وتقريراته تصدر عن الرسول بصفته الشخصية كبشر ، وأن ما يصدر عن الرسول
يحتمل الخطأ ويحتمل الصواب ، وعمر وحده هو القادر على تمييز الخطأ من الصواب ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 454
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٥٤