والتخطيط المحكم والتدبير المتروي لإعداد القوة ، والإخراج المتقن ، حتى يكون
ابتزاز الحق بأقل كلفة ممكنة ، وبدون معارضة تذكر !
وهذا ما تعهد به وأعد له عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، فاستجابت له بطون قريش ، وبدأ
به عمر والنبي بكامل عافيته ، ثم أعلن ذلك ، ودخل بمواجهة علنية صاخبة حول هذا
الموضوع مع النبي نفسه ، ولكن عندما كان على فراش الموت عندما قال النبي لمن حوله :
قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فتصدى عمر للنبي وقال : ( حسبنا كتاب
الله ) وردد الحاضرون من حزب عمر قائلين : القول ما قاله عمر ! !
هل نبتت هذه القناعة في قلوبهم من لحظتها ! !
ما المنفر من قول رسول الله : قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ! !
وما هو المقنع في قول عمر : ( حسبنا كتاب الله ) ! !
ثم من الذي جعل عمر بمستوى النبي ! !
وما الذي ميزه عن النبي حتى يرجح قوله بقول النبي ! ! ويتبع ويعصي النبي ! ! !
إن هذا لأمر عجاب ! ! !
ولا جواب مقنع على هذه التساؤلات سوى التخطيط المسبق ، والتدبير السابق ،
والاتفاق المبيت لتجريد الإمام من ولايته ، وابتزاز حقه على حد تعبير معاوية ،
وطمس فضله والاستيلاء على السلطة بالقوة والتغلب !
وما هذه المواجهة مع النبي إلا مقدمة لما سيأتي ، واستعراض للقوة التي تم إعدادها
بالفعل ، وتنفيذ للخطة التي رسمها !
وقد وثقنا أكثر من مرة تفاصيل مواجهة عمر بن الخطاب وحزبه للنبي في
الحجرة المباركة .
إذا فإن الوسيلة الوحيدة لإلغاء الترتيبات الإلهية المتعلقة برئاسة الدولة وتجريد
الولي من حقه الشرعي بالولاية ، هي القوة والتغلب !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 449
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٤٩