فهل يعقل أن هؤلاء الثلاثة أبعد نظرا ، وأعلم بعواقب الأمور من رسول الله ؟ !
28 - لنفترض أن هذه الإشاعة صحيحة وأن رسول الله خلى على الناس أمرهم
المفترض بالخليفة أن يقتدي أثر رسول الله فيخلي على الناس أمرهم كما خلى
رسول الله ، فإذا كان الرسول قد خلى على الناس أمرهم فلماذا لم يخل الخلفاء على
الناس أمرهم ويقتدوا برسول الله ؟ !
وإذا لم يخل الرسول على الناس أمرهم ، فأين هو الولي الذي عينه رسول الله ؟
29 - حقيقة الحال
الرسول لم يترك أمته هملا ولا راعي لها ، إنما عين وليا لها بأمر ربه ، وبما أن الولي
من بني هاشم ، والنبي من بني هاشم ، وبما أنه حسب الاجتهاد لا يجوز أن يجمع
الهاشميون النبوة والولاية عدلوا عن الولي الذي عينه الرسول ، ونصبوا آخر بدلا منه !
30 - خوفا من الفتنة
وحتى لا تقع الأمة في فتنة ، وحتى لا تترك أمة محمد هملا ولا راعي لها ، قرر كل
خليفة أن يستخلف من بعده ، لأن الخليفة ينظر للناس حال حياته وتبع ذلك أن ينظر
لهم بعد وفاته وأن يقيم لهم من يتولى أمورهم ، على حد تنظير وتعبير ابن خلدون ،
ولم ينس ابن خلدون أن يقول بأن رسول الله لم يستخلف !
فمعنى ذلك أن الخليفة يتمتع بصلاحيات أكثر من النبي ، فالنبي ينظر للناس حال
حياته وتبع ذلك أن لا ينظر لهم بعد وفاته وأن لا يقيم لهم من يتولى أمورهم ! وقد
وثقنا ذلك أكثر من مرة ، ونقلنا عن ابن خلدون في مقدمته .
31 - ولاية العهد أصبحت مشروعة لأنها من سنة الخلفاء
لم يقل أحد من شيعة الدولة أن الرسول قد استخلف أو اتخذ وليا لعهده حتى
تصبح ولاية العهد مشروعة أو جائزة ، لكنها أصبحت جائزة ومشروعة باجتهادهم
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 421
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٢١