إن أبسط مخلوق على وجه الأرض سيصل إلى نتيجة أن القرآن إذا لم يجمع فسوف
يضيع ، فهل يعقل أن الرسول الذي خير فاختار ما عند الله ، والذي علم أنه ميت من
مرضه ، هل يعقل أن لا يصل الرسول لهذه النتيجة فيعرف أن القرآن إن لم يجمع
ويكتب فسيضيع ؟ وهل يعقل أن الخلفاء أبعد نظرا من الرسول ، وأحرص على
مستقبل القرآن الكريم من الرسول نفسه ! !
ولكن الهوى يعمي ويصم ! ! ! يريدون أن يلصقوا كل فضل بالخلفاء ! ! ولو على
حساب الرسول نفسه ، ولو على حساب القرآن نفسه ! !
26 - بعد نظر جوهري آخر للخلفاء
أشاع الخلفاء وشيعتهم أن رسول الله قد خلى على الناس من أمرهم ولم يعين راعيا
للأمة من بعده !
أم المؤمنين عائشة تسمي عملية التخلية هذه ( ترك الأمة هملا ولا راعي لها ) راجع
الإمامة والسياسة صفحة 23 وانظر إلى قولها لعمر : استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا .
وعبد الله ابن عمر يصف عملية التخلية بأنها تضييع للحقوق ، انظر إلى قوله لأبيه
وهو يجود بنفسه : لو جاءك راعي إبلك أو غنمك وترك إبله أو غنمه لا راعي لها
للمته وقلت له تركت أمانتك ضائعة ، فكيف يا أمير المؤمنين بأمة محمد ؟ ! راجع
مروج الذهب مجلد 2 صفحة 349 للمسعودي دار الكتب العلمية بيروت ، وراجع
حلية الأولياء برواية مشابهة مجلد 1 صفحة 44
ولما استخلف معاوية ابنه يزيد قال : كرهت أن أدع أمة محمد بعدي كالضأن لا
راعي لها ؟
27 - هل يعقل أن يصيب ابن عمر ومعاوية وأم المؤمنين ، ويخطي رسول الله ؟
إذا قلنا إن رسول الله قد ترك أمته ولا راعي لها ، فمعنى ذلك أنه تركهم هملا على
حد تعبير أم المؤمنين ، ومعنى ذلك أنه قد ضيع الأمانة على حد تعبير عبد الله بن عمر ،
ومعنى ذلك أنه تركهم كالضأن على حد تعبير معاوية ؟
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 420
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٢٠