25 - إخضاع الآل الكرام
ركزت السلطة على محورين لإخضاع الآل الكرام ، فقد اجتمعت بالعباس ووعدته
بأن تجعل نصيبا من الأمر له ولعقبه ، مقابل تأييد السلطة الجديدة . وغايتها إيقاع
الانشقاق بين الآل الكرام ، والاحتجاج على علي بموافقة وتأييد عمه للسلطة الجديدة !
ولكن العباس رفض ذلك رفضا قاطعا . راجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام
صحفة 139 تجد التوثيق .
بعد يوم واحد من وفاة الرسول ، تحركت سرية بقيادة عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن
بن عوف ، وزياد ابن لبيد ، وزيد بن ثابت ، ومسلمة بن أسلم ، وخالد بن الوليد ،
وثابت بن قيس ، ومحمد بن مسلمة ، وسلمة بن سالم ، وأسيد بن حضير ، كما يروي
اليعقوبي في تاريخه ، وأحاطت هذه السرية بيت علي بن أبي طالب ، حيث كان يقيم
مع زوجته فاطمة الزهراء وابنيه الحسن والحسين ، ويتقبلون التعازي بوفاة النبي .
وطلب قائد السرية عمر من علي ومن كافة المتواجدين عنده الخروج فورا لمبايعة
الخليفة الجديد ، وهذا أسلوب ترفضه العرب في الجاهلية والإسلام ! !
لم يمر غير يوم واحد على وفاة الرسول ! ومع هذا تنتهك حرمة منزل ابنته ،
ويعامل ولي الله بهذا الأسلوب المهين ! فمن الطبيعي أن يرفض الإمام ذلك ، فأمر عمر
بإحضار الحطب ، وأقسم أنه إن لم يخرج علي والمتواجدون عنده ليحرقن الدار على من
فيها ، قيل له إن في الدار فاطمة وحسن وحسين ! فقال عمر : وإن ! ! !
أدركت فاطمة أن عمر سيحرق الدار عليها وعلى زوجها وولديها وستحرم
الأجيال المسلمة من معرفة الحقيقة ، فعضت على جرحها وطلبت من الحاضرين
الخروج ، وهددتهم بالدعاء عليهم ، فخرجوا !
تلك حقيقة تغنى بها شاعر النيل حافظ إبراهيم بهائيته الشهيرة ، واعتبرها من
مفاخر عمر ! ! راجع تاريخ ابن شحنة صفحة 113 بهامش الكامل وابن أبي الحديد
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 373
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٧٣