فتح الباري باب كتابة العلم مجلد 1 صفحة 218 ، وراجع تذكرة الحفاظ للذهبي بترجمة
أبي بكر مجلد 1 صفحة 2 - 5 ، وقد وثقنا ذلك أكثر من مرة في البحوث السابقة .
19 - الإعداد للمواجهة مع النبي نفسه
أشيعت الأقاويل السابقة بين الناس ، واستقطبت بطون قريش ، ورتب عمر بن
الخطاب أعوانه وأنصاره وخطط فأحكم ، وفي ليلة ليلاء زاروا رسول الله ، وكانت
حجرته المباركة غاصة بعواده ، جبريل لم ينقطع عن زيارة النبي وأكثر ما كان يزوره
وهو مريض .
النبي على علم بما يجري حوله ، فأراد أن يلخص الموقف لأمته ، وأن يكتب لها
كتابا يؤمنها فيه ضد الضلالة ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا )
مجرد أن سمع الحاضرون كلام رسول الله انقسموا إلى قسمين :
1 - عمر بن الخطاب ومن والاه أعلنوا بصوت واحد وكأنهم على اتفاق : لا حاجة
لنا بالكتاب ( حسبنا كتاب الله ) إن رسول الله قد اشتد به الوجع ، أو بتعبيرهم إن
رسول الله هجر أو يهجر ، وكلما كرر رسول الله طلبه ، كرروا إجابتهم بمواجهته ! ! !
2 - القسم الثاني الذي لا يدري عما يجري في الخفاء ، كانوا يقولون : ألا تسمعون
رسول الله ؟ ! قربوا يكتب لكم رسول الله !
20 - تحد
من ينكر هذه الواقعة ! ! ومن يقوى على تبريرها ، لقد رواها البخاري بست صيغ ،
ورواها مسلم ، وقد فصلت هذه الواقعة في كتابي نظرية عدالة الصحابة والمرجعية
السياسية في الإسلام ، ووثقتها ، راجع الصفحات 288 - 295 من كتابنا آنف الذكر .
وهكذا تمكن عمر وحزبه من أن يحولوا بين الرسول وبين كتابة ما أراد ، فلو أصر
الرسول على كتابة الكتابة لأصروا على القول بأنه هجر ، مع ما يستتبع ذلك من دمار
على مستقبل الدين نفسه وأدرك الرسول هول ما يجري حوله ، فغضب وقال لمن حوله :
قوموا عني ما أنا فيه خير مما تدعوني إليه .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 370
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٧٠