8 - الانتقال إلى مركز الحكم
بعد مواجهة البطون لرسول الله بشعارها العنيد ، ونجاحها بالحيلولة بين النبي وبين
كتابة ما أراد ، وبعد أن تيقنت قريش أن النبي قد مات حقا ، انتقلت من مرحلة
التخطيط لنقض الترتيبات الإلهية المتعلقة برئاسة الدولة ، إلى مرحلة الجلوس على
كرسي الرئاسة وتنفيذ ترتيبتها البديلة التي قدرت أنها الوحيدة القادرة على خدمة
مصلحة الإسلام !
واختارت بطون قريش الوقت المناسب ، وهو انشغال الآل الكرام بتجهيز جثمان
النبي وعدم استطاعة الآل الكرام لأكثر من سبب ترك الجثمان بدون تجهيز ! !
واختارت بطون قريش هذا الوقت بالذات حتى تضمن خلو الساحة من الآل
الكرام ، وحتى تكون في الميدان وحدها ، وتتصرف كأنها قرابة النبي الوحيدة ! ! !
واختارت البطون المكان المناسب في أحياء الأنصار حتى تحتج على الأنصار
بالقرابة ، وحتى ترجح كفتها بالأنصار بعد أن تقيدهم بالبيعة ثم تواجه الآل الكرام بحقيقة
واقعة أو بأمر واقع ! وهكذا نصبت الخليفة بالمكان والزمان المناسبين لها ، ثم خرجت
تزفه زفا ، وأشرف الخليفة الجديد على الآل الكرام وخلفه أتباعه ، فصاح به علي
( أفسدت علينا أمورنا ولم تستشرنا ولم ترع لنا حقا ) فقال أبو بكر ( رضي الله عنه ) ( بلى ولكني خشيت
الفتنة ) . راجع شرح النهج لابن أبي الحديد مجلد 1 صفحة 134 نقلا عن السقيفة للجوهري .
9 - محاولات الإمام علي لنصرة الشرعية
حاول الإمام علي بكل قواه أن ينتصر للشرعية كما ذكر الجوهري في السقيفة ،
ونقله ابن أبي الحديد في مجلد 6 صفحة 28 من شرح النهج ، وابن قتيبة في مجلد 1
صفحة 12 من الإمامة والسياسة ، فطاف هو وزوجته الزهراء وابناه الحسن والحسين
على مجلس الأنصار وسألوهم النصرة ، ولكن الأنصار مقيدة ببيعتها للخليفة الجديد ،
وبيد السلطة الجديدة المال والجاه والقوة والمستقبل والحاضر ، فمن أراد الجاه والمشاركة
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 362
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٦٢