12 - بذور مبدأ ابتزاز
على الصفحة 148 و 149 من كتاب وقعة صفين لنصر بن مزاحم ، وعلى الصفحة
14 من مجلد 3 من مروج الذهب للمسعودي ، تجد النص الحرفي لرسالة معاوية بن أبي
سفيان إلى محمد بن أبي بكر الصديق ، وقد جاء فيها بالحرف ( . . . وقد كنا وأبوك في
حياة من نبينا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله مبرزا علينا . . . فلما اختار
الله لنبيه ما عنده . . . فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه ، وعلى ذلك
اتفقا واتسقا . . . )
13 - معنى إقرار معاوية
يعني إقرار معاوية أن حق علي بالخلافة قد ترسخ حتى واعتقد المجتمع المسلم أن
هذا الحق ملزم ولازم لهم ، وأن فضل علي على الجميع كان مبرزا وتميزه عن الجميع
كان واضحا ، وأنه بعد وفاة النبي انقض أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على هذا الحق
فابتزاه ، على حد تعبير معاوية ، وعلى هذا الفضل فدمراه ، وقد اتفقا على ذلك واتسقا .
فمعاوية من بني أمية المشهورين بعداوتهم للهاشميين ، حتى قبل البعثة ، ومعاوية
وأبوه اشتهرا بعداوتهما لرسول الله طوال الدعوة 13 سنة وخلال 8 سنوات من عمر
الدولة ، فأبو سفيان هو قائد حرب الشرك ضد الإيمان بلا منازع ، ثم إن علي بن أبي
طالب والحمزة عمه قتلا على الإسلام سادات بني أمية ، ثم إن معاوية هو العدو
اللدود لعلي ولأهل البيت ولمن والاهم ، ثم إن معاوية هو والي أبي بكر وعمر على
أعظم ولايات الخلافة ، وموضع رضاهما ، ومع هذا يقر أن أبا بكر وعمر بالاتفاق
والاتساق بينهما كانا أول من ابتز علي بن أبي طالب حقه الثابت بالخلافة ! !
ومن هنا فإن إقرار معاوية حجة متعدية تلزمه وتلزم اللذين ولياه ، وتلزم شيعتهم .
ولا بديل أمام شيعة هؤلاء الثلاثة سوى إنكار الرسالة من حيث أتت ، وكيف
يمكن إنكار الواضحات ؟ !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 365
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٦٥