بالسلطة فلا بد له من رضا السلطة ، فلا أحد يحسن ترتيب أوراقه يمكنه أن يدخل
بمواجهته مع السلطة ، وهكذا أخفق الإمام علي بكل محاولاته إذ انحاز الناس إلى جانب
السلطة طمعا بالعافية !
وكانت للقرارات الاقتصادية التي اتخذتها السلطة بحق الآل الكرام بمثابة رسالة
وتحذير لكل من تسول له نفسه بمعاندتها ، فمن هو أعظم من ورثة النبي ؟ ومع هذا
حرموا من ميراثه لأنهم عاندوا السلطة !
ومن أقرب إلى النبي من فاطمة الزهراء ؟ فقد صودرت منحتها !
ومن هو أعظم مكانة من أصحاب المودة في القربى ؟ ومع هذا فقد حرموا من
الخمس الوارد والمخصص لهم بآية محكمة !
بل من هو أعظم مكانة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فقد منعوا كتابة حديثه في حياته ،
وواجهوه مباشرة في بيته وفي مرضه وقالوا له : ( حسبنا كتاب الله ) إلى آخر ما يدمي
قلب الإنسان ! ! !
وهكذا نجحت السلطة ، وفشلت كل المحاولات الرامية لنصرة الشرعية .
10 - النتيجة المدمرة
لقد خلق الله هذه الأمة وإخراجها للناس ، وركب لها رأسا خاصا بها ، وبظروف
مؤلمة قطع هذا الرأس ، وأبعد عن الأمة جانبا ، وتم تركيب رأس للأمة غير الرأس
الذي وضعه الله لها !
صحيح أن الرأس الجديد رأس صالح من كل الوجوه ، لكنه ليس الرأس الذي
خلقه الله وأعده ليكون رأسا لهذه الأمة .
عندما استبعدت الأمة الرأس الذي ركبه الله لها لم نشعر بوجع يذكر ، بسبب قدرة
الجراح الذي قام بالعملية الجراحية ، وبسبب كثرة التخدير ، لكن لما ذهب أثر
التخدير وبرد الجرح ، أدركت الأمة أنها قد دمرت نفسها تماما ، فإنه لا يوجد في الدنيا
رأس يناسبها ، إلا الرأس الذي خلقه الله لها !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 363
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٦٣