سأل رسول الله هذا الجمع : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فقال الجمع بصوت واحد :
اللهم نعم ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، إنه وليكم من بعدي ، إنه ولي
المؤمنين من بعدي ، إنه ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعدي ، إنه مني بمنزلة هارون من
موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي .
وأمام هذا الجمع الحاشد خلع النبي عمامته وتوج عليا بها ! !
فهم الجميع أن عليا هو الولي من بعد النبي ، وهو القائم مقامه ، وقد فهم أبو بكر
وعمر رضي الله عنهما ذلك ، وقدما التهاني للولي الجديد ونطقا بلسان عربي غير ذي
عوج ، ( أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ) .
فقد بلغ الرسول أمر ربه ، ونزل قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت
عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) .
وبين الرسول أمام هذا الجمع الحاشد أن الهدى لا يدرك إلا بالتمسك بالثقلين ، وهما
كتاب الله وعترة النبي أهل بيته ، وعميد العترة وأهل البيت بعده هو علي ، وأن
الضلالة لا يمكن تجنبها إلا بالتمسك بالثقلين ، كتاب الله وعترته أهل بيته ، ونادى النبي
بأعلى صوته ( ألا هل بلغت ) ؟ !
وضجت الجموع الحاشدة : نعم لقد بلغت يا رسول الله الأمانة ، وأديت الرسالة !
ورجع إلى المدينة ، وبعد وقت طال أم قصر ، مرض مرضه الذي مات منه .
لقد وثقنا كل ذلك في باب القيادة السياسية ، من كتابنا نظرية عدالة الصحابة
والمرجعية السياسية في الإسلام ، فليرجع إليه من شاء .
5 - الترتيبات الإلهية ليست في مصلحة الإسلام !
رأى قوم أن هذه الترتيبات الإلهية ليست لمصلحة الإسلام ، فمحمد النبي من بني
هاشم ، وعلي الولي من بعده حسب هذه الترتيبات من بني هاشم ، وهكذا يجمع
الهاشميون النبوة والخلافة معا ، وفي ذلك إجحاف على بطون قريش ، والإجحاف
مفسدة لذلك كرهت بطون قريش أن تجمع لبني هاشم النبوة والملك معا ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 359
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٥٩