ثم إن الأنصار أعطوا البيعة لأبي بكر ، وتم التعاقد والنص الشرعي يوجب الوفاء بالعقود !
وكسر خاطر الجاهة الشريفة ، وفشلت مساعي الآل الكرام ، واكتشفوا أنهم
وحدهم بمواجهة السلطة !
4 - تجميل السلطة ببيعة آل محمد
لقد صرح نائب الخليفة عند مقابلته للعباس ووجوه بني هاشم أنه لم يأت هو وأبو
بكر والمغيرة بن شعبة بسبب ضعفه بقوله : وأخرى إنا لم نأتكم حاجة منا إليكم ،
ولكن كرهنا أن يكون الطعن منكم . . . إلخ . راجع الإمامة والسياسة صفحة 15
فمعنى ذلك أن مبايعة العترة الطاهرة أهل البيت وعدم مبايعتها سيان عند نائب
الخليفة ، فهو لا يحتاجهم كما صرح ، ولكن من تمام الملك خضوع كل الرعية
وطاعتها ، وخضوع الآل الكرام وطاعتهم للسلطة عملية تجميلية ليست إلا ، وقطع
لدابر الطعن وإبراز وحدة الأمة وانصياعها للسلطة .
5 - إما المبايعة أو القتل
قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة مجلد 1 صفحة 11 ثم إن عليا أتي به إلى أبي بكر
وهو يقول أنا عبد الله وأخو رسوله ، فقيل له بايع أبا بكر فقال : أنا أحق بهذا الأمر
منكم ، لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم
عليهم بالقرابة من النبي ، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ، ألستم زعمتم للأنصار أنكم
أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الإمارة ،
وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار . نحن أولى برسول الله حيا وميتا ،
فأنصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون . قال عمر : إنك لست
متروكا حتى تبايع ، فقال له علي : إحلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده
عليك غدا . وعلى الصفحة 13 من الإمامة والسياسة أنهم قالوا لعلي : بايع ، فقال علي :
إن لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذا والله نضرب عنقك ، فقال علي : إذا تقتلون عبد الله وأخا
رسوله ! ! فقال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو الرسول فلا !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 311
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣١١