39 - طبيعة المواجهة مع السلطة
إن مواجهة الهاشميين وحدهم للسلطة الجديدة وبقوتهم الذاتية انتحار ، وبكل
الموازين العقلية ، خاصة وأن السلطة بقيادة نائب الخليفة عمر ( رضي الله عنه ) تتأهب لسحق من
يعارض كائنا من كان ، وبكل الوسائل ، بما فيها حرق البيوت على من فيها ، ولماذا لا
فهو رجل البطون الأعظم ، وهو مهندس عصر ما بعد النبوة ، ثم إنه لا يتصرف بصفته
الشخصية ، إنما يتصرف كنائب رسمي للخليفة ، وكخليفة من الناحية الفعلية ، ثم إن له
قاعدة شعبية ساحقة ! فحنى والنبي موجود رأينا من يقول : القول ما قال عمر .
بل إن هذه القاعدة تجاسرت على النبي نفسه وقالت أمامه - حاشا له - إن النبي
يهجر ، فما الذي يمنع هذه القاعدة من أن تقول أي شئ بعد وفاة النبي ؟
والأهم من ذلك ، أن عمر ( رضي الله عنه ) يتصرف بقناعات مطلقة غير قابلة للمناقشة ، فهو
يعتقد أن الإصابة والهدى والتوفيق مرهون بعدم جمع الآل الكرام للنبوة مع الملك .
والأهم من ذلك أنه مقتنع بأنه لا ينبغي أن تحمل كل أقوال الرسول على محمل الجد ،
لأنه بشر يتكلم في الغضب والرضا ، لذلك وحتى في حياة الرسول كانوا ينهون عن
كتابة أحاديث الرسول ! ! وقد وثقنا ذلك أكثر من مرة .
ثم إنه متيقن أن القرآن الكريم وحده يكفي ، ولا حاجة لأي شئ آخر على
الإطلاق ، وهو وحده قيم القرآن الكريم ! !
وهذا هو السر الذي دفعه لجمع كلما أمكن جمعه من أحاديث الرسول ، ثم أصدر
القرار بحرق هذه الأحاديث ! !
وحتى عندما أراد الرسول نفسه أن يكتب وصيته التي تؤمن المسلمين ضد الضلالة ،
اعترض عمر على الرسول نفسه ، ونجح بالحيلولة بين الرسول وبين كتابة ما أراد .
هذه هي طبيعة السلطة التي يواجهها الآل الكرام ! سلطة لها قناعاتها الخاصة ،
وأساليبها الخاصة ، المختلفة بالكامل عن قناعات وأساليب الآل الكرام .
* *
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 307
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٠٧