عمر رجلا وقال له : أدعه إلى البيعة واحتل له ، فإن أبى فاستعن الله عليه ، فقدم
الرجل فوجد سعدا في حائط بحوارين من قرى حلب ، فدعاه إلى البيعة فقال : لا
أبايع ، قال الرجل : فإني أقاتلك ، قال سعد : وإن قاتلتني ! قال الرجل : أفخارج أنت
مما دخلت فيه الأمة ؟ قال سعد : أما من البيعة فإني خارج ، فرماه الرجل بسهم فقتله .
راجع أنساب الأشراف مجلد 1 صفحة 589 ، والعقد الفريد مجلد 2 صفحة 64 - 65
وفي تبصرة العوام أن الرجل كان محمد بن مسلمة الأنصاري ، فرماه بسهم فقتله ،
وقيل إن خالد بن الوليد كان في الشام ، يومذاك فأعانه على ذلك . راجع صفحة 32
من تبصرة العوام . وفي رواية ابن سعد مجلد 2 صفحة 145 من الطبقات ( أن سعدا
جلس يبول في نفق فاقتل فمات من ساعته ) وفي رواية بن عبد ربه ( رمي سعد بن
عبادة بسهم فوجد دفينا في جسده ) العقد الفريد مجلد 4 صفحة 259 - 260
والخلاصة : أنه بموت سعد تم تصفية آخر جيوب المعارضة في عاصمة النبي ،
واستقام للسلطة أمر الأنصار .
36 - تصفية جيوب المعارضة في المهاجرين
أكثرية المهاجرين من البطون يرون ما يرى عمر ، والمهاجرون من الموالي انبهروا بما
حدث ، واقتضت مصلحتهم أن يقفوا مع القوي ، والقوي هو السلطة ، لذلك لم تكن
هنالك مقاومة تذكر من أغلبيتهم ، ما عدا خالد بن سعيد الأموي فقد كان عامل النبي
على صنعاء ، وعندما سمع بوفاة النبي عاد هو وشقيقاه ، وتربص شهرين ، وقال لعلي :
أمدد يدك أبايعك ، فوالله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك . راجع شرح النهج
مجلد 1 صفحة 135 نقلا عن الجوهري في سقيفته ، وتاريخ الطبري مجلد 2 صفحة 586
ولقد هم أبو بكر أن يوليه إمارة إحدى الجيوش المتوجهة إلى الشام ، فذكره عمر
بموقف خالد وتأخره عن البيعة ، فعدل أبو بكر وانتهت معارضة خالد عمليا .
وأبو سفيان كان خارج المدينة عند وفاة الرسول ، ولما عاد وقد اجتمعت الأكثرية
الساحقة على بيعة أبي بكر ، أقبل أبو سفيان وهو يقول : والله إني لأرى عجاجة لا
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 305
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٠٥