20 - سعد بن عبادة وعواده
وتبين لقادة البطون أنه في الوقت الذي مات فيه رسول الله ، كان سعد بن عبادة
سيد الخزرج مريضا ، لا يقوى على الحركة ، وهو طريح الفراش ، ولا خلاف بين أحد
من أتباع الملة على صحة واقعة مرض سعد .
راجع على سبيل المثال تاريخ الطبري ط أوروبا مجلد 1 صفحة 1843 ومجلد 2
صفحة 146 حوادث 11 ه ، وتاريخ ابن الأثير مجلد 2 صفحة 125 ، والإمامة
والسياسية لابن قتيبة مجلد 1 صفحة 5 . . . إلخ .
ولا خلاف بين أحد من أبناء الملة بأن سعد بن عبادة كان سيد قومه ، وركن
الأنصار الأول ، فابن عبادة وابن معاذ هما سيدا الأنصار بلا منازع ، ومن الطبيعي
جدا أن يتوافد وجهاء الأنصار على سعد لزيارته ، والاطمئنان على صحته ، ومن
الطبيعي أن يطغى نبأ وفاة النبي على الأحاديث الخاصة التي كانت تجري بين سعد
وعواده . وقرب بيت سعد كانت تقع سقيفة بني ساعدة .
21 - الاختيار الموفق
حادثة مرض سعد بن عبادة وتوافد وجهاء الأنصار لزيارته لم تكن خافية على
عمر بن الخطاب ، فقد أدرك عمر بثاقب بصيرته أن النبي ميت في مرضه لا محالة ،
والنبي نفسه قد أعلن ذلك لأصحابه . من هنا فإن عمر ( رضي الله عنه ) كان يرصد كل التجمعات
بكفاءة عالية ، بما فيها التجمعات التي تجري في بيت النبي نفسه ، وكان يحاول أن يوجه
هذه التجمعات وأن يسيطر على مجرياتها ، ومواجهته للنبي في الحجرة المقدسة وقول
عمر ( حسبنا كتاب الله ) وقوله وحزبه إن رسول الله قد هجر ، أكبر دليل على رصده
الناجح لكل التجمعات .
فما أن علم بوجود بعض الأنصار في بيت سعد بن عبادة حتى أدرك أن هذا تجمع ،
وأنه يضم مجموعة من وجهاء الأنصار الذين جاءوا لزيارة سعد بن عبادة ، وأن
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 294
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٩٤