16 - عين عمر بن الخطاب التي لم تنم
عمر بن الخطاب يعرف هذا حق المعرفة ، ويعرف أهمية هذه اللحظات ، وهو متيقن
من صواب تعديل الترتيبات الإلهية ( فاختارت قريش لنفسها فأصابت ووفقت ) على
حد قوله ، لذلك لم تنم عينه وركب الهول ، وواجه أحب الخلق إلى الله في سبيل هذا
الصواب والتوفيق ، وهو ماض قدما كالإعصار ، يصنع الحدث ، ويحركه ، ويوجهه ،
بكفاءة عالية .
وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام
17 - الأهداف العليا المراد تحقيقها
الهدف الأول : من الواضح أن هدف البطون ينصب بالدرجة الأولى والأخيرة على
منع آل محمد من أن يجمعوا النبوة والملك ، حتى لا يجحفوا على قومهم بجحا بجحا ،
على حد تعبير عمر ( رضي الله عنه ) .
الهدف الثاني : وفي سبيل تحقيق الهدف الأول يتوجب تنصيب خليفة في غياب آل
محمد ، ومواجهة الآل الكرام بأمر واقع ، وبوضع مستقر ، فإذا رفض الآل الكرام هذا
الأمر الواقع ، عندئذ يصطدمون بكل المستفيدين من واقعة تنصيب الخلافة ، ومن
جهة ثانية يكونون بمواجهة سلطة دولة فعلية ، ولا طاقة للآل الكرام على المواجهة في
هذه الحالة .
الهدف الثالث : يجب استقطاب الأنصار حول الفكرة وإن أمكن تنصيب الخليفة
بمنطقة الأنصار ، وبعد التنصيب يخرج الخليفة الجديد محاطا بمؤيديه ، ويتوجهون إلى
آل محمد ليتأكد الآل الكرام هو أن الأمة هي نفسها التي نصبت الخليفة ، وهي بنفسها
التي تحيط به وتؤيده ، وليس أمام الآل الكرام من سبيل غير تأييد هذا الذي اختارته
الأمة ، فإذا أيد الآل الكرام من نصبته الأمة فقد أفلحوا ورزقوا العافية ، وإن عارضوا
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 291
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٩١