الفصل الخامس
إقامة النظام البديل وتكون أركانه
لمحنا أن رجالات بطون قريش كانت تجري استعداداتها بهدوء وصمت لإقامة
نظام سياسي معدل ، يحكم عصر ما بعد النبوة ، ويأخذ بعين الاعتبار مصالح البطون
القريشية ووحدتها حول دين الإسلام ، وقد استقر رأي قادة هذه البطون على أن
تكون النبوة خالصة لبني هاشم ولآل محمد لا يشاركهم فيها أحد من بطون قريش ،
وأن الخلافة لبطون قريش تتداولها في ما بينها لا يشاركها فيها أي واحد من آل محمد ،
واعتقد قادة هذه البطون أن هذا التقسيم هو الصواب بعينه ، والتوفيق بذاته .
واستقر قرارهم على اعتماد القرآن الكريم وحده وبالكيفية التي تتلاءم مع التقاطيع
الأساسية للنظام البديل المعدل ، وبالفهم الذي يراه الحاكم الغالب ومساعدوه ، على
اعتبار أن هذا الحاكم الغالب هو الخليفة الفعلي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو ومساعدوه
أدرى بمصلحة المسلمين !
1 - في الحجرة المقدسة
كانت أول خطوة علنية وفعلية قام بها قادة البطون للإعلان عن نواياهم وإقامة
النظام البديل ، في الحجرة المقدسة . ويبدو أن عمر ( رضي الله عنه ) ومن معه قد استعدوا استعدادا
كاملا لهذا المقام ، وأنهم ذهبوا جميعا لزيارة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما دخل عمر ومن معه
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 277
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧٧