بهذه البساطة يحاول قادة البطون ومن شايعهم أن يجردوا رسول الله من أعظم
صفاته وهي الخلق العظيم ، تلك الصفة الثابتة بآيات محكمات ، وبنفس الوقت يحاول
قادة البطون أن يجردوا رسول الله من أعظم لوازم رسالته ، وهو أنه رسول الله لا
يتقول ، ولا ينطق عن الهوى ! !
فأي إنسان عادي يترفع عن سب وشتم وإيذاء الناس بدون حق ، فكيف بنبي ! !
!
29 - ما هو القصد من هذه الإشاعة ؟
الثابت أن رسول الله لعن مروان بن الحكم بن العاص ، ولعن ما في صلبه ، لمعصيتهم
لله ورسوله ، ومروان هذا وما في صلبه هم الذين قادوا دولة الإسلام ردحا طويلا من
الزمن لأنهم غلبوا !
كيف يتقبل المسلم العادي أن يكون إمامه ملعونا من نبيه ؟ وأن يسمع ويطيع
لملعون ؟ لذلك حملوا مسؤولية اللعن لرسول الله وأنه قد ارتكب بذلك معصية ! فقد
سب ولعن وآذى مروان بن الحكم وأبا سفيان ومعاوية وهم لا يستحقون ذلك ! ! ! !
لذلك كفر النبي عن ذنبه وألحق هؤلاء الأبرار بدعوة خاصة ، ليجعل الله لعنه لهم
وسبه إياهم زكاة وطهورا لهم ، وخيل للسذج أن الله قد استجاب هذه الدعوة ، فزكى
الله مروان وذريته وطهرهم ، وزكى أبا سفيان ومعاوية وذريتهما وطهرهم ! والثابت
أيضا أن النبي قد لعن من تخلف عن بعث أسامة ، وأبو بكر وعمر تخلفا !
30 - امتياز
وهكذا وبقدرة قادر انقلب الذين لعنهم رسول الله بمعصيتهم إلى أناس مزكين
مطهرين ، ورفعوا فوق منزلة أهل البيت الكرام ، فأهل البيت أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا ، بينما مروان وذريته وأبا سفيان ومعاوية وذريتهما زكاهم الله وطهرهم
تطهيرا ، فامتازوا بالتزكية فوق الطهر ! ! !
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 273
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧٣