11 - تسمية هذا الحزب
لقد أخذ هذا الحزب أسماء مختلفة ، إلى أن سمي نهائيا بحزب أهل السنة في العهد
الأموي ، وبالذات في زمن معاوية ، حيث سمي العام الذي انتصرت فيه القوة على
الشرعية بعام الجماعة ، فمن والى معاوية القوي المنتصر فهو من أهل السنة ، ومن أهل
الجماعة ، ومن عارض معاوية القوي المنتصر فهو خارج على السنة ، وخارج على
جماعة المسلمين ، وهو أهل لحمل كل نقيصة ، فهو مارق وخارج ، وشاق لعصا الطاعة ،
ورافضي ، ومفرق لجماعة المسلمين ، وهو قمين بكل عقوبة بما فيها القتل والصلب
والدفن حيا ، وهدم الدار ، والإسقاط من ديوان العطاء . . . إلخ .
12 - قناعات هذا الحزب
باستقراء التاريخ السياسي الإسلامي يبدو واضحا ، أن قناعات هذا الحزب تكونت
والنبي على قيد الحياة ، وأنها وليدة مشاعر بشرية متناقضة ، وأن هذه القناعات كانت
تربط أعضاء الحزب ، وتوحد بينهم والنبي على قيد الحياة ، ولكن بدون إعلام ،
ولا إعلان ، والغاية الأساسية لتكون هذا الحزب وتكتله كانت :
1 - الاستئثار بالقيادة من بعد النبي بحيث تكون خالصة لبطون قريش
كلها باستثناء البطن الهاشمي الذي اختص بالنبوة ، والنبوة تكفيه . وبعد أن
قبضت قيادة الحزب على رئاسة الدولة ، لم تر حرجا ولا غضاضة بأن تكون
الرئاسة للأنصار ، أو للموالي أو لأي شخص يلتزم بالمبدأ الأساسي للحزب .
2 - الحيلولة بين أهل البيت وبين رئاسة الدولة ، فأهل البيت لهم المحبة ، والاحترام ،
والعطاء الذي يقدره الحاكم ، ولكن لا يجوز لهم أن يقودوا الأمة سياسيا .
13 - أما لماذا ؟
فالأمر مختلف ، فقائد الحزب عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) قد آمن بأنه الإجحاف بعينه أن
يجمع الهاشميون النبوة والخلافة معا ، ويذهبوا بالشرف كله ، ويحرموا بطون قريش من
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 175
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٧٥