7 - الحزب الأول
القسم الذي قال : هجر رسول الله ، أو الرسول يهجر - حاشا له - أو أن النبي قد
غلبه الوجع ، أو أن النبي قد اشتد به الوجع حسبنا كتاب الله ، وتحت هذا الشعار
العجيب تمكن من الحيلولة بين النبي وبين كتابة ما أراد كتابته ، هذا القسم كان نواة
حزب ، أو جزءا من حزب قائم ولكنه مستتر ، وبموت النبي أعلن عمليا عن وجود
هذا الحزب ، والمؤسس الأعظم لهذا الحزب هو عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، وكبار أعضاء
الحزب هم كبار المهاجرين وسادات قريش الذين أسلموا بعد الفتح وقبله ، ومن
والاهم من الأنصار رغبة أو رهبة ، وقد علا شأن هذا الحزب ، وعظم أمره حتى تفرد
أعضاؤه برئاسة الدولة الإسلامية طوال التاريخ السياسي الإسلامي ، وحتى تمكن هذا
الحزب من فرض قناعاته رسميا على العامة والخاصة من المسلمين ، وقد أخذ هذا
الحزب أسماء مختلفة إلى أن سمي أعضاؤه نهائيا بأهل السنة مع أن مقولتهم الأولى للنبي
كانت : ( حسبنا كتاب الله ) ! ويبدو واضحا أن قناعات هذا الحزب كانت تتكون والنبي
على قيد الحياة ، وأن هذه القناعات كانت تربط أعضاء الحزب ، وتوحد بينهم والنبي
على قيد الحياة . ولكن بدون إعلام ولا إعلان لغايته الأساسية .
8 - مفارقة النبي ، وإعلان التمسك بالقرآن وحده بنفس الوقت
والنبي الكريم على فراش الموت حدث الاختلاف الأعظم بين كبار المهاجرين ،
وتفصيل ذلك : أن النبي الكريم أراد أن يلخص الموقف لأمته أمام كبار عواده ، وأن يؤمن
الأمة تأمينا شاملا ضد الضلالة التي تتربص وتنتظر موت النبي حتى تفتح أشداقها ،
فقال لمن حضر ( قربوا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) فاختلف الحاضرون ،
وتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع ، وأكثروا اللغظ ، وانقسموا إلى قسمين :
1 - قسم يقول قربوا يكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، حتى أن
النسوة أطلت من وراء الستر ، وقالت : قربوا يكتب لكم رسول الله .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 172
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٧٢