تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

6 - لماذا ترسخ العمل بالرأي وشاع ؟

الحاكم الإسلامي طوال التاريخ ، من بعد وفاة النبي وحتى سقوط آخر سلاطين بني عثمان ، هو من غلب ، هذا الحاكم الغالب لم يعد إعدادا ربانيا ليكون خليفة للنبي ، وهو بالتالي ليس مؤهلا ليقوم بوظائف النبي من بعد وفاته ، وأبرز هذه الوظائف البيان ( لتبين للناس ما أنزل إليهم من ربهم ) أي يبين حكم الله في ما يجد من الوقائع والأحداث والتصرفات . وبما أن الحاكم الإسلامي لا يعرف الحكم الشرعي ، وبما أنه لا بد من وجود حكم لما يقع ويواجه الدولة ، اضطر الحكام للعمل برأيهم ، وحيث أن المحكوم مفطور على تقليد من غلبه ، أصبحت آراء الحكام مع التكرار سنة يصعب مخالفتها ، أو عرفا يشعر المحكومون بأنه ملزم لهم ! ومن هنا شاع العمل بالرأي وترسخ ، خاصة مع المقولة التي روج لها بإحكام ، وهي أن الاجتهاد أو العمل بالرأي هو العمل بروح الشريعة العامة ، هذه المقولة خلعت على العمل بالرأي ثوب الشرعية .

7 - موقف الناس

وجد المسلمون أنفسهم أمام سلطة حقيقية تملك وسائل السيطرة على الأجساد والأرزاق ، تأمر فتطاع ، وتنادي فتجاب ، وتشرع برأيها فينفذ تشريعها ، ومعها الدنيا كلها ، ولا ننكر الآخرة ! ووجدوا بالمقابل أهل البيت وقد عزلوا عزلا تاما ، ليس معهم إلا علم النبوة ، وذكريات الكفاح المرير من أجل انتصار الإسلام ، ليس معهم من الدنيا شئ ولا مطمع لهم إلا بالآخرة ، وهم موضع شك الحكام ، ومن يواليهم يفقد امتيازاته واعتباره ، ويفقد عطاءه ، ولا تقبل شهادته ، وقد مر حين من الدهر ، كانت فيه مسبة الإمام وردا يوميا وحتما مقضيا على الرعية .