القادة الشرعيون للأمة ، وأن قيادة الأمة حق إلهي خالص لهم بوصفهم الأعلم
والأفهم بالمنظومة الحقوقية الإلهية ، والأصلح بنص الشرع من بين أتباعها ، وأن
الحكام غصبوا أهل البيت هذا الحق ، ورد الحكام على ذلك بتحجيم أهل البيت ،
وتصغير عظيم منزلتهم ، ومحاصرتهم ، وتنفير الناس منهم ، فكان مقبولا طوال التاريخ
ومفهوما أن تعمل ما شئت ، وأن تقتنع بما شئت ، ولكن ليس مفهوما على الإطلاق أن
تتشيع لأهل بيت محمد ! لأن التشيع لهم يعني وجود جماعة تقول برئاسة أهل البيت ،
ووجودها يعني تعريض السلطة للخطر !
5 - السلاح الجبار
كان سلاح السلطة طوال التاريخ هو القوة والغلبة والسيطرة على مقاليد الأمور ،
وعلى الصعيد القانوني كان سلاحها هو العمل بالرأي ، وإعمال رأي الخليفة وإطاعته
بوصفه الممثل لوحدة المسلمين .
وكان سلاح أهل البيت الكرام هو الالتزام بالشرعية التي غطت بالكامل كل شئ
وبينت كل شئ .
وكانت السلطة تملك السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام ، تلك الوسائل القادرة
بدعم السلطة لها أن تجعل الأبيض أسود ، والأسود أبيض .
وكان أهل البيت الكرام يملكون علم النبوة ، والقدرة على بيان الشرع ، بيانا قائما
على الجزم واليقين .
سارت السلطة في دربها تعمق العلم بالرأي ، وتوطد لسلطانها ، وسار أهل البيت
الكرام في دربهم يعمقون الشرعية ويبينون الدين بيانا قائما على الجزم واليقين ، في
ظروف كانت بالكامل لمصلحة السلطة ، وفي حالة انعدام تكافؤ الفرص بين السلطة
وبين أهل البيت ، السلطة تعالج يومها وتسوس دنياها ، وأهل البيت يعالجون يومهم
وغدهم ويوطدون لآخرتهم ، ويبلغون الدين على الأصول المستقرة التي تعلموها من
عميدهم ونبيهم وأبيهم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 118
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٨