تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
4 - تاريخ السلطة السياسية من قرأ التاريخ السياسي الإسلامي من بعد وفاة النبي وحتى سقوط آخر سلاطين بني عثمان ، يتبين له بكل جلاء ووضوح أن السلطة التي قادت ذلك التاريخ السياسي وصنعته قد تأسست أصلا وفي حقيقتها وجوهرها على أساس العمل بالرأي أو ما سمي اجتهادا ، وأن هذه السلطة ساست رعاياها بالرأي أو الاجتهاد ، وأنها قد أخذت طابع المؤسسة على أساس الرأي أو الاجتهاد ، وأنها نمت خارج إطار الشرعية واكتسبت قوتها ورضي الناس بها بحكم الغلبة ، ونتيجة سيطرتها التامة على مقاليد الأمور ، وبوصفها الممثلة الواقعية لوحدة المسلمين . ولو تصفحت التاريخ السياسي الإسلامي ، وأمعنت فيه دراسة وتحليلا فإنك لا تجد نصا شرعيا واحدا ، سواء من الكتاب أو السنة ، يؤهل وجود السلطة التي قادت التاريخ السياسي ، بل تجد أن كافة القواعد التي أدارت ظاهرة السلطة هي من ثمرة العمل بالرأي أو الاجتهاد . وقد تنبه إلى ذلك أولئك الذين تشيعوا للسلطة فقالوا : إن ولاية العهد أصحبت شرعية بفعل أبي بكر لعمر ، وبعهد عمر لعثمان عمليا أو للستة نظريا . فقيل لهم : إن الشرع يعني كتاب الله وسنة رسوله ، وعمل الصديق والفاروق لا يدخل في مفهوم الشرع ! عندئذ قالوا بالإجماع كسند شرعي لما جرى في التاريخ السياسي الإسلامي ، فنظروا إلى الأمر على أساس أن أبا بكر عهد بالخلافة لعمر أمام الصحابة فأقروا عهده ، وإقرارهم لعهده هو بمثابة الإجماع ، فأصبح الإجماع هو السند الشرعي لكل تصرفات الحكام طوال التاريخ السياسي ، وهو حمال أثقاله كلها . ولأن أهل البيت الكرام قد عارضوا ضمن إطار الإسلام ترك النصوص ، والركون إلى العمل بالرأي مع وجود النص ، فقد نظر الحكام لأهل البيت طوال التاريخ نظرة شك وحذر ، وزادت شكوكهم عمقا لاقتناعهم بأن أهل البيت يعتقدون بأنهم هم