4 - تاريخ السلطة السياسية
من قرأ التاريخ السياسي الإسلامي من بعد وفاة النبي وحتى سقوط آخر سلاطين
بني عثمان ، يتبين له بكل جلاء ووضوح أن السلطة التي قادت ذلك التاريخ السياسي
وصنعته قد تأسست أصلا وفي حقيقتها وجوهرها على أساس العمل بالرأي أو ما سمي
اجتهادا ، وأن هذه السلطة ساست رعاياها بالرأي أو الاجتهاد ، وأنها قد أخذت طابع
المؤسسة على أساس الرأي أو الاجتهاد ، وأنها نمت خارج إطار الشرعية واكتسبت
قوتها ورضي الناس بها بحكم الغلبة ، ونتيجة سيطرتها التامة على مقاليد الأمور ،
وبوصفها الممثلة الواقعية لوحدة المسلمين .
ولو تصفحت التاريخ السياسي الإسلامي ، وأمعنت فيه دراسة وتحليلا فإنك لا تجد
نصا شرعيا واحدا ، سواء من الكتاب أو السنة ، يؤهل وجود السلطة التي قادت
التاريخ السياسي ، بل تجد أن كافة القواعد التي أدارت ظاهرة السلطة هي من ثمرة
العمل بالرأي أو الاجتهاد .
وقد تنبه إلى ذلك أولئك الذين تشيعوا للسلطة فقالوا : إن ولاية العهد أصحبت
شرعية بفعل أبي بكر لعمر ، وبعهد عمر لعثمان عمليا أو للستة نظريا . فقيل لهم : إن
الشرع يعني كتاب الله وسنة رسوله ، وعمل الصديق والفاروق لا يدخل في مفهوم
الشرع ! عندئذ قالوا بالإجماع كسند شرعي لما جرى في التاريخ السياسي الإسلامي ،
فنظروا إلى الأمر على أساس أن أبا بكر عهد بالخلافة لعمر أمام الصحابة فأقروا عهده ،
وإقرارهم لعهده هو بمثابة الإجماع ، فأصبح الإجماع هو السند الشرعي لكل تصرفات
الحكام طوال التاريخ السياسي ، وهو حمال أثقاله كلها .
ولأن أهل البيت الكرام قد عارضوا ضمن إطار الإسلام ترك النصوص ، والركون
إلى العمل بالرأي مع وجود النص ، فقد نظر الحكام لأهل البيت طوال التاريخ نظرة
شك وحذر ، وزادت شكوكهم عمقا لاقتناعهم بأن أهل البيت يعتقدون بأنهم هم
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 117
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٧