15 - الإمام يصف الأمور
قال الإمام الباقر لبعض أصحابه كما يروي ابن أبي الحديد في شرح النهج مجلد 2
صفحة 595 ( يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا ، وتظاهرهم علينا ، وما لقي شيعتنا
ومحبونا من الناس ؟ إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض وقد أخبر أننا أولى الناس بالناس ،
فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه ، واحتجت على الأنصار بحقنا
وحجتنا ، ثم تداولتها قريش واحدا بعد واحد ، حتى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا ،
ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل ، فبويع الحسن
ابنه وعوهد ، ثم غدر به وأسلم ، ووثب عليه أهل العراق ، حتى طعن بخنجر في جنبه ،
ونهبت عسكره ، وعولجت خلاخيل أمهات أولاده ، فوادع معاوية وحقن دمه ودماء
أهل بيته وهم قليل حق قليل .
ثم بايع الحسين ( عليه السلام ) من أهل العراق عشرون ألفا ، ثم غدروا به وخرجوا عليه
وبيعته في أعناقهم وقتلوه .
ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام ، ونقصى ونمتهن ، ونحرم ونقتل ، ونخاف
ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا . . .
إلى أن قال : ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى
أوليائهم وقضاة السوء ، وعمال السوء في كل بلدة ، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة
المكذوبة ، ورووا عنا ما لم نقله ، وما لم نفعله ، ليبغضونا إلى الناس ، وكان عظم ذلك
وكثره زمن معاوية بعد موت الحسن ( عليه السلام ) ، فقتلت شيعتنا بكل بلدة ، وقطعت الأيدي
والأرجل على الظنة ، وكل من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن ، أو نهب ماله ، أو
هدمت داره . ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ( عليه السلام ) .
ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة ، وأخذهم بكل ظنة وتهمة ، حتى أن الرجل ليقال له
زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال شيعة علي ، وحتى صار الرجل الذي يذكر بالخير
الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية — صفحة 106
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٦