التلف ، وهو كما ترى . ويتعين الوجه الثاني ، بناء على أن يكون التنزل إلى
البدل بعد الفسخ ابتداء في صورة التلف ، وأما على ما عرفت من أن قضية
الفسخ ، رجوع ملك نفس العين مطلقا ، وإنما يكون دفع المثل أو القيمة غرامة
عنها ، فالمتيقن هو القيمة يوم الدفع ، فإنه يوم لخروج عن عهدتها ، ولا يكاد
يكون إلا بدفعها أو بدلها في هذا اليوم ، كما لا يخفى . وبذلك قد انقدح الحال
في بعض الفروع الآتية ، فتأمل
قوله ( قدس سره ) : ( الظاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاوضة مالية بناء على
الاستناد - الخ - ) .
وعدم الحاجة في الاستناد إلى نفي الضرر ، إلى الجبر بعمل معظم
الأصحاب ، وإلا فلا يصح الاستناد إليه في ثبوته في غير البيع ، لعدم ظهور
الاستناد من المعظم إليه ، إلا في البيع .
قوله ( قدس سر ) : ( ولعله للاقدام في هذين على رفع اليد - الخ - ) .
يمكن منع كون مثل هذا الاقدام على الضرر مانعا عن نفيه ، فإنه لا
دليل على استثناء صورة الاقدام مطلقا ، بل الوجه في خروج صورة الاقدام ،
إنما هو عدم المنة في نفيه معه الاقدام ، مع كونه في مقام المنة ، ففي كل مقام لم
يكن هناك منة في نفيه ، كان الاقدام مانعا عن ففيه ، بخلاف ما إذا كان
هناك المنة ، كما إذا لم يكن هناك اقدام أصلا كالمقام ، حيث إن المصالح لو
فرض أنه أقدم باعتقاد النفع ، أو عدم الضرر ، أو رجاء ذلك ، فلا شبهة في أن
نفيه يكون منة . نعم لو فرض اقدامه عليه بدون ذلك ، بل كائنا ما كان ،
فلا منة مع اقدامه كذلك في نفيه ، ويكون كالاقدام مع العلم ، ولا يبعد أن
يكون الاقدام على الصلح في مقام رفع الخصومة كذلك ، بل يمكن أن يقال :
إن الصلح في هذا المقام ، ولو لم يكن بذاك الاقدام ، لا منة في الحكم بجوازه
لنفي الضرر ، بل الحكمة تقتضي لزومه دفعا للتشاجر والخصومة ، وفيه كمال
المنة ، فتدبر .
قوله ( قدس سره ) : ( فلا يخفى أن هذا العموم في كل فرد من موضوع الحكم ،
تابع لدخوله تحت العموم - الخ - ) .