الاندار على الأصل المثبت ، وأصالة عدم استحقاق البايع أزيد مما يعطيه
المشتري ، غير مجدية لتعيين ما على المشتري ، وأصالة براءة ذمته عن الزائد ،
توجب اقتصاره على ما علم باشتغال ذمته به ، فيجوز الاندار بما يحتمل زيادته
ولا يحتمل نقيصته ، فتأمل .
قوله ( قدس سره ) : ( فالقطع بالجواز منضما ، إذ لم يحصل من الانضمام مانع
ولا ارتفع شرط - الخ - ) .
إذا كان المجموع منهما مما يرتفع غرره لوزنهما معا وبيعهما جملة ، وإلا
فلا ، لحصول الغرر من الانضمام مثلا إذا كان ظرف الزيت ونحوه مما يجوز
أن يباع منفردا مع جهالة وزنه الموزون مع ظرفه صفرا ، أو نحاسا ، أو غيرهما
مما غلت قيمته ، ويختلف حسب اختلاف وزنه ، فلا شبهة في أن بيعهما جملة
بوزن واحد غرري ، فلا تغفل .
قوله ( قدس سره ) : ( وعدم تقبيح عقاب من التفت إلى وجود الحرام في أفراد
البيع التي بزوالها تدريجا - الخ - ) .
لا يخفى أن صحة العقاب على ارتكاب الحرام من الأفراد ، لا يقتضي
وجوب معرفة حلالها وحرامها مقدمة ، لعدم توقف ترك الحرام منها عليها ،
لامكان التحرز عنه بترك الاقتحام فيما علم وجوده فيها ، كما يتفق معه عدم
ارتكابه ، غاية الأمر مع الالتفات حينئذ كان متجريا لاقدامه على ما لا يؤمن
حرمته . وقد انقدح بذلك أنه لا وجه لوجوب التفقه عقلا من باب المقدمة ،
لعدم توقف ترك الحرام عليه للتمكن منه بدونه وارتكابه معه .
نعم ربما يقع مع عدمه فيما لا يقع فيه من الحرام معه ، ولعله أشار إليه قول
مولانا أمير المؤمنين عليه السلام 1 " من أتجر بغير علم فقد ارتطم في الربا "
وقول الصادق ( عليه السلام ) 1 : " من لم يتفقه في دينه ثم أتجر - الخبر - " ولا
دلالة لهما ، بل الارشاد إلى ما لا يقع معه في الربا بلا بصيرة أحيانا ، غايته
الدلالة على الاستصحاب . والأخبار الدالة على وجوب طلب العلم ، وأنه
هامش
1 - وسائل الشيعة : 12 / 283 - ب 1 - ح 2 .