الجامع بين الحقوق ، فإنه على شتاتها ، وتفرقها ، يكون مجتمعة في المنع عن تأثير
البيع ، فلا بد أن يكون هذا بما يجمعها يكون مشتركة فيه ، ويكون الشرط هو
فقد ذاك الجامع الذي عبر عنه بكونه طلقا ، أي فاقدا لذاك المانع ، فليس
الأمر في الأصالة والفرعة في هذا الشرط ، وفروعه على العكس ، فافهم .
قوله ( قدس سره ) : ( ومما ذكرنا إن ظهر أن المانع من بيع الوقف أمور ثلاثة
- الخ - ) .
والتحقيق أن واحدا منها لا يصلح للمنع عن البيع ، أما الواقف
فلانقطاع العين الموقوفة منه بالوقف ، وصيرورته أجنبيا عنها كغيره ،
واستحقاقه الأجر والثواب بنفس وقفه كسائر عباداته ، وكونها صدقة جارية ،
لا يتقضى كونها متعلقة لحق ، غاية الأمر انتفاعه بها ما دامت باقية ، لأجل
خصوصية عمله ، مثل " من سن سنة حسنة 1 " من دون تعلق حق منه بها
أصلا ، وأما الله تبارك وتعالى ، فالأعيان الموقوفة كسائر الأعيان من
السماوات والأرضين ، وإن كانت ملكا له تعالى ، إلا أنه ليس بمانع عن
البيع ، وكون نفس الوقف لله تعالى ، وهذا العمل له ، وعليه عوضه ، لا يقتضي
كون العين الموقوفة متعلقة بحق له ، مانع عن بيعها ، كما لا يخفى ، وأما البطون
اللاحقة ، فلو سلم كون العين فعلا متعلقة لحقها ، فإنما يكون مانعا عن بيعها
على أن يكون الثمن ملكا للموجودين من الموقوف عليهم ، لا على أن يكون
الثمن كالمثمن متعلقا لحقوقها ، إذا كان البيع صلاحا للوقف ، فلم يبق
ما يمنع عنه ، إلا الاجماع ، والأخبار . ودعوى كون جوازه منافيا لمقتضى العقد ،
سواء كان عدم البيع ومثله ، مأخوذا في قوامه ، أو كان من لوازمه وأحكامه ،
وهذه الدعوى بينة في الجملة ، ضرورة أن حبس الأصل الذي لا معنى له ، إلا
الممنوعية عن التصرفات الناقلة أو المتلفة له ، داخلة في قوامه ، ولا أقل من
كونه من لوازمه وأحكامه .
نعم كونه كذلك مطلقا ، ولو طرء عليه من الأداء إلى الخراب ،
هامش
1 - كنز العمال - ح 43079 و 43077 ( وبهذا المعنى ورد في البحار - 71 / 258 ) .