البدوي ، وذلك لأن ما علم تفصيلا من الأراضي الخراجية ، بالمقدار المعلوم
بالاجمال ، ولو لم يكن بذلك المقدار ، فأطرافه غير محصورة بلا اشكال .
قوله ( قدس سره ) : ( ففي عدم جواز التصرف إلا فيما أعطاه السلطان الذي
حل قبول الخراج - الخ - ) .
الظاهر أنه لا اشكال في جواز التصرف فيما أعطاه السلطان وقبله مما
كان تحت سلطانه ، لما دل من الأخبار على جواز التقبيل منه ، وأما ما لا
يكون بيده وتحت سلطانه ، ففيه اشكال ، لاحتمال أن يكون الفقيه مرجعا في
مثله في حال الغيبة أو السلطان ، كما كان في غيره مما يكون تحت يده ،
فلا بد في التصرف فيه من إذنهما ، لدوران الأمر لو أمكن ، وإلا فيما أمكن
للعلم بأن الشارع لا يرضى بتعطيله مطلقا ، ولا ينافي هذا ، توقفه على إذن
الفقيه أو السلطان لو أمكن ، كما لا يخفى . نعم لا يبعد دعوى كفاية إذن
الفقيه فيه مطلقا ، وعدم الاعتداد بإذن السلطان في غير ما نهض عليه الدليل ،
لما دل على عدم جواز الركون إلى الظالم 1 . قوله ( قدس سره ) ، ( ويؤيد بل
يدل عليه استمرار السيرة خلفا عن سلف ، على بيع الأمور المعمول - الخ - ) .
لا يخفى أنه لا تأييد فيه ، فضلا عن الدلالة ، لعدم احراز كون
الأراضي التي يؤخذ منها الأمور المعمولة محياة حال الفتح ، كي يكشف
السيرة إذا كانت واجدة لشرائط الاعتبار عن كونها كالمباحات ، وقد عرفت
أن اطلاق ( من سبق ) 2 إنما يكون في مساق بيان أحقية السابق من اللاحق .
فتذكر .
قوله ( قدس سره ) : ( فالتعبير بهذا المفهوم المنتزع تمهيد لذكر الحقوق المانعة
- الخ - ) .
هذا بحسب النظر الجلي العرفي ، وأما بحسب النظر الدقيق ، فالمانع هو
هامش
1 - هود : 113 .
2 - ورد بهذا المعنى في السنن لأبي داود - 3 / 178 .