لو قتل الأب ولده عمدا فلا قصاص ، ولا يقتل الأب بسببه ، بل يؤخذ منه الدية
أما عدم القصاص فالظاهر عدم الخلاف فيه ، ويدل عليه قول أحدهما عليهما السلام على
المحكي في خبر حمران ( 1 ) " لا يقاد والد بولده ، ويقتل الولد إذا قتل والده عمدا " .
وقول الصادق عليه السلام على المحكي في خبر الفضيل بن يسار ( 2 ) " لا يقاد الرجل
بولده إذا قتله ويقتل الولد إذا قتل والده " .
كقوله عليه السلام أيضا في الآخر على المحكي " لا يقتل الوالد بولده ، ويقتل الولد
بوالده ، الحديث " ( 3 ) .
ودفعت الدية منه إلى الوارث ولا نصيب للأب منها ، لما سبق في كتاب الميراث
من ممنوعية القاتل من إرث المقتول ولو لم يكن وارث فديته للإمام عليه السلام لأنه وراث
من لا وارث له .
ولو قتل الوالد ولده خطأ فالدية على العاقلة ، ويرث الدية الوارث كساير
الموارد ، وفي توريث الأب قولان الأشبه عند المصنف أنه لا يرث ، وإن قلنا في باب
الإرث إن القتل خطأ لا يمنع الإرث ، كما هو الأشهر رواية وفتوى ، للصحيحين ( 4 )
في من قتل أمه إن كان خطأ ورثها وإن كان عمدا لم يرثها .
مع عموم الكتاب والسنة وذلك للنبوي الصريح ( 5 ) المروي عن محكي الخلاف ،
مستدلا به بعد الاجماع " ترث المرأة من مال زوجها وديته ، ويرث الرجل من مالها
وديتها ، ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدا فلا يرث من ماله ولا من ديته ، وإن قتله
خطأ ورث من ماله ، ولا يرث من ديته " .
وللمناقشة مجال لامكان اختصاص الحكم بالزوج والزوجة لا لحوق الأب
في الحكم بمن قتل أمه خطأ ، حيث حكم في الصحيحين المشار إليهما بالوارثة ،
بلا فرق بين الدية وغيرها ، فالمسألة محتاجة إلى التأمل .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، أبواب القصاص في النفس ، ب 32 ، ح 1 و 3 و 4 .
( 2 ) راجع الوسائل ، أبواب القصاص في النفس ، ب 32 ، ح 1 و 3 و 4 .
( 3 ) راجع الوسائل ، أبواب القصاص في النفس ، ب 32 ، ح 1 و 3 و 4 .
( 4 ) التهذيب ج 2 ص 439 و 440 .
( 5 ) التهذيب ج 2 ص 439 و 440 .