وأما عدم عقل العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا فيدل عليه النبوي " لا تحمل العاقلة
عمدا ولا اعترافا " ( 1 ) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام " لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا " ( 2 )
وفي خبر السكوني عنه أيضا " لا تضمن العاقلة عمدا ولا إقرارا ولا صلحا " ( 3 ) .
وفي خبر زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام لا تعقل العاقلة إلا ما قامت عليه البينة ،
قال : وأتاه رجل فاعترف عنده فجعله في ماله خاصة ، ولم يجعل على العاقلة
شيئا ( 4 ) .
ورواه في الفقيه ( 5 ) عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه .
والظاهر أن المراد أنه لو ثبت القتل بالاقرار أو صالح المنسوب إليه القتل بحيث
يكون القتل مع قطع النظر عن الاقرار مشكوكا فيه ، وبعبارة أخرى قد يحصل من الاقرار
القطع بوقوع القتل بفعل المقر ، وأخرى لا يحصل القطع وإنما يحكم عليه بكونه
قاتلا من جهة إقراره بدون حصول القطع ، ففي الصورتين يكون المقر محكوما بكونه
قاتلا ، لكن في الصورة الثانية مشمول للأخبار المذكورة ، وأما الصورة الأولى وإن
كانت المحكومية من جهة الاقرار لكن الاقرار صار سببا للقطع بكونه قاتلا ، كما لو
حصل القطع من أمارات أخرى غير البينة والاقرار .
فعدم توجه الضمان إلى العاقلة والشمول للأخبار المذكورة محل إشكال .
إلا أن يقال : لما كان الاقرار موجبا للقطع غالبا لبعد إقدام العاقل على ما يضره
ولعله من هذه الجهة يكون الاقرار عند العقلاء حجة ، مع قطع النظر عن حكم
الشرع ، ويرشد إلى هذا ما في خبر زيد بن علي عليه السلام من قوله على المحكي " وأتاه رجل فاعترف
هامش
( 1 ) لم أجده وفي مجمع الزوائد ج 6 ص 301 ما بمعناه .
( 2 ) المستدرك ج 3 ص 288 نقلا عن دعائم الاسلام .
( 3 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، ب 3 ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، ب 9 ، ح 1 .
( 5 ) المصدر باب العاقلة تحت رقم 4 .