المتقربين من طرف الأبوين أو الأب مبرئه بالنسبة إلى مقدار من الدية لو كان الآباء
والأولاد داخلين في العصبة ، وإن كانوا خارجين عن العصبة كان عليهم ، فلكل من
الطرفين الامتناع من تأدية ذلك المقدار تمسكا بالبراءة ، والمعروف أن العلم
الاجمالي بين مكلفين لا يكون منجزا ، وعلى هذا فلا يتوجه الاشكال في الأصل من
جهة اقتضاء التمسك به شغل ذمة أخرى ، إلا أن يقال بتعارض الأصلين بالنسبة
إلى المكلفين كتعارضهما بالنسبة إلى مكلف واحد وهذا خلاف المعروف .
وما ذكر من حمل الخبر الأول على العمد والثاني على كون الولد أنثى لم
يظهر وجهه ، مع عدم الدليل على التقييد ، نعم الخدشة من جهة السند لها وجه .
وأما عدم شركة القاتل فوجهه واضح ، حيث إن الدية إذا كانت على العاقلة
فالقاتل خارج .
وأما عدم عقل المرأة والصبي والمجنون فادعي عدم وجدان الخلاف فيه لا من
جهة عدم الدخول في العصبة ، بل للشك في إرادة ما ذكر من الاطلاق ولا يخفى
الاشكال فيه ، إن لم يكن إجماع في البين .
وأما حمل العاقلة دية الموضحة فما فوقها ، فادعي الاتفاق عليه ويكفي عموم
الأدلة ، وفي ما دون الموضحة قولان ، والمروي عن الباقر عليه السلام ( 1 ) عدم الحمل
قال " قضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن لا يحمل على العاقلة إلا الموضحة فصاعدا
وما دون السمحاق أجر الطبيب سوى الدية " .
وضعف السند من جهة ابن فضال الفطحي ، واستشكل بأن الخبر موثق فلا مانع
من الأخذ به .
وأما ضمان الإمام عليه الصلاة والسلام مع عدم العاقلة وضامن جريرة فلمرسل
يونس ( 2 ) عن أحدهما عليهما السلام فإن لم تكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال .
واستظهر إرادة بيت المال للمسلمين ، كما عن جماعة التصريح به .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، ب 5 ، ح 1 .
( 2 ) التهذيب ج 2 ص 493 .