جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الذكر والأنثى والرجل
والمرأة كاملة ، وجعل له في قصاص جراحته ومعقلته على قدر ديته وهي مائة دينار " .
ولو عزل عن زوجته اختيارا بلا إذن منها قيل يلزمه عشرة دنانير لكونه مفوتا
كغيره ، وقد مر الكلام في جواز العزل عن الحرة بغير إذنها وحرمته ، ولزوم الكفارة
وعدمه في كتاب النكاح .
( الثاني في الجناية على الحيوان ، من أتلف حيوانا مأكول اللحم كالنعم بالذكاة
لزمه الأرش ، وهل لمالكه دفعه والمطالبة بقيمته ، قال الشيخان : نعم ، والأشبه لا ،
لأنه إتلاف لبعض منافعه فيضمن التالف ، ولو أتلفه لا بالذكاة لزمته قيمته يوم إتلافه ،
ولو قطع بعض جوارحه أو كسر شيئا من عظامه فللمالك الأرش ) .
من أتلف حيوانا مأكولا بحسب العادة لا مثل الفرس والحمار وإن حل أكل
لحمهما بالذكاة لزمه الأرش إن كان أرش ، لقاعدة الاتلاف ، وأما مع عدم الأرش فلا
إتلاف حتى يصير مضمونا .
وأما دفع المذبوح والمذكى من طرف المالك والمطالبة بالقيمة نظرا إلى إتلاف
أهم منافعه فغير ظاهر ، لعدم تسليم كونه بمنزلة التالف ، بل التالف بعض منافعه ، وقد
يتمسك بعدم خروج المال عن المالية وملك مالكه بذلك .
ويمكن أن يقال : أما عدم خروج المال عن المالية وعن ملك مالكه فلا إشكال
فيه لكن الضمان يجتمع مع عدم الخروج عن المالية وعن ملك المالك ، كما في المضمون
من جهة اليد عند كثير من المحققين ، نعم بناء على كون الغرامة بمنزلة العوض وعدم
تسليم ما في كلماتهم يمكن التمسك بما ذكر ، فالعمدة أصالة البراءة .
وأما تذكية مثل الفرس والحمار والبغلة فلا يبعد كونها بمنزلة الاتلاف الموجب
للرجوع إلى القيمة ، حيث إنها من القيميات ، إلا مع فرض الابتلاء بقحط الأرزاق
وحيث يرغب في أكل لحومها ، ومع هذا يأتي الشك والترديد في بقاء المذكي في ملك
المالك أو خروجه عن ملكه .
ولو أتلف الحيوان القابل للتذكية لا بالذكاة لزمه قيمة يوم إتلافه ، أما لزوم