والموضوع توجب حمل القيد على جهة أخرى غير المدخلية في الحكم .
ولا أقل من الاحتمال المانع عن الظهور فيؤخذ باطلاق سائر الأخبار وأما مجرد
الشهرة فهو لا يوجب صرف الظاهر عن ظهوره .
وفي رواية السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في كلب الصيد " قال : قال أمير
المؤمنين عليه السلام في من قتل كلب الصيد قال يقومه ، وكذلك البازي ، وكذلك كلب
الغنم ، وكذلك كلب الحائط " .
لكن الأشهر رواية وعملا الأول ومن هذه الجهة لم يعمل بالمرسل وخبر
ابن حصين عن الرضا عليه السلام المرويين عن تفسير العياشي في تفسير قوله تعالى " وشروه
بثمن بخس " .
وقيل في كلب الغنم كبش ، لخبر أبي بصير المذكور آنفا ، والمشهور أنه عشرون
درهما ، وهو مقتضى رواية ابن فضال المذكور ، والانصاف عدم الترجيح ولعل أخذ
المشهور برواية ابن فضال من جهة أخذهم بأحد طرفي التخيير ، لا من باب الترجيح .
والمشهور أيضا أن في كلب الحائط عشرين درهما ، ولكن لم يعرف له مدرك
يعتمد عليه .
وقد يقال المتجه حينئذ ما في خبر السكوني من التقويم الموافق للأصل ،
لكن يشكل من جهة عدم عمل المشهور بهذا الخبر قي قبال غيره .
وما قد يقال من أنه لا مانع من كون خبر واحد معمولا به في بعض مدلوله
وغير معمول به في بعض آخر كالعام المخصص محل إشكال ، ألا ترى أنه إذا أخبر
مخبر بخبر يقطع بعدم صدق بعض مضمونه لعله يسقط الخبر عن الاعتبار عند العقلاء
بخلاف العام المخصص ، هذا مضافا إلى أنه ربما يستفاد من رواية تحف العقول عدم
القيمة للأعيان النجسة إلا ما استثني ، وإن كان محل الكلام .
وفي كلب الزرع قفيز من بر عند المشهور ، ولم يعرف مستنده وخبر أبي
بصير المذكور ذكر فيه جريب من بر ، وعن الأزهري أن الجريب أربعة أقفزة .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب ديات النفس ، ب 19 ، ح 3 .