فرق بين الحالات .
وأما تقدير الغرة فالمستفاد من بعض الأخبار بخمسين دينارا ففي خبر عبيد بن
زرارة " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الغرة تكون بمائة دينار وبعشرة دنانير فقال
بخمسين دينارا " ( 1 ) ومقتضى موثق إسحاق عن أبي عبد الله عليه السلام " إن الغرة تزيد
وتنقص ولكن قيمتها أربعون دينارا ( 2 ) " ما ذكر .
ومقتضى خبر السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام " الغرة تزيد وتنقص ، ولكن
قيمتها خمسمائة درهم " ( 3 ) ما ذكر ، فإن أخذ بما دل على ثبوت الغرة تعيينا أو تخييرا
فالظاهر عدم مدخلية خصوص القيم المذكورة في الحكم ، لبعد المدخلية ، مع كون
الأخبار المذكورة في مقام البيان ، واختلاف الأمكنة والأوقات ، فلعل ما ذكر في
الأخبار من تعيين القيمة محمول على الأخذ بالحد الوسط بين الغالي والرخيص ،
بحسب خصوصيات الغرة من دون إلزام .
وأما ما حكي عن الشيخ - قدس سره - من أن في ما بينهما بحسابه فاستشكل
فيه بعدم الدليل عليه .
ولو كان الجنين ذميا - بنحو المسامحة - فالمعروف أن ديته عشر دية أبيه كجنين
المسلم ، وادعي عدم وجدان الخلاف فيه ، مؤيدا بما عساه يستفاد من النصوص
والفتوى من مساواة دية الذمي لدية المسلم .
وفي روايتي مسمع والسكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام " أنه قضى
في جنين اليهودية والنصرانية والمجوسية عشر دية أمه ( 4 ) " ولم يعمل بمضمونهما .
ويمكن أن يقال : إن تم الاجماع فلا كلام وإلا فللنظر في ما ذكر مجال ،
فإن الجنين قبل ولوج الروح فيه كيف يصدق عليه الذمي وله أحوال من استقرار
هامش
( 1 ) الفقيه باب دية النطفة تحت رقم 5 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 347 .
( 3 ) التهذيب ج 2 ص 526 .
( 4 ) راجع الوسائل ، أبواب ديات الأعضاء ، ب 22 ، ح 2 .