ولو قطع بعض إحدى الشفتين فالمعروف فيه أن ديته بحسب ديتها ، ففي
نصف الشفة نصف دية الشفة مثلا ، لما ذكر في نظائرها .
ويمكن أن يقال فيما ذكر في الأخبار لا إشكال ومع عدم النص في المقام
كيف يحصل القطع ، ألا ترى أن الشفتين وقع الاختلاف بين العليا والسفلى منهما
ونظير هذا الاشكال سبق فيما هو المعروف بل لعله المجمع عليه من الحكومة والأرش
فيما لا تقدير فيه .
( وفي لسان الصحيح الدية كاملة ، وإن قطع بعضه اعتبر بحروف المعجم
وهي ثمانية وعشرون حرفا ، وفي رواية تسعة وعشرون حرفا ، وهي مطروحة ، وفي
لسان الأخرس ثلث ديته ، وفي بعضه بحساب ديته ، ولو ادعى ذهاب نطقه ففي رواية
يضرب لسانه بالإبرة فإن خرج الدم الأسود صدق ) .
لا خلاف ظاهرا في أن استيصال اللسان الصحيح جسما ونطقا موجب للدية
الكاملة ، ويدل عليه ما يدل على أن كل فرد في الانسان فديته ديته ، وما في رواية
سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام " وفي اللسان إذا قطع الدية كاملة " ( 1 ) .
وإن قطع بعضه فذهب بعض منفعة اللسان يبسط الدية على حروف المعجم ،
وهي ثمانية وعشرون حرفا ، على المشهور ، فيسقط من الدية بمقدار ما بقي ولم يسقط
من الحروف ، ولا ينظر إلى حجم اللسان ومساحته ، فلو ذهب نصف الحروف وقطع
ثلث اللسان كان على الجاني نصف الدية ، ولو ذهب ربع الحروف وقطع نصف اللسان
فاللازم ربع الدية لا نصف الدية .
ويدل عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إذا ضرب الرجل
على رأسه فثقل لسانه عرضت عليه حروف المعجم ، فما لم يفصح به الكلام كانت له
الدية بالقصاص من ذلك " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب ديات الأعضاء ، ب 1 ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب ديات المنافع ، ب 2 ، ح 3 .