والمعروف استفادة أمرين من هذا الخبر : الضمان بالنسبة إلى المتاع من جهة
انكساره ، والضمان بالنسبة إلى المصدوم الميت ، واستشكل في الضمان بالنسبة إلى
المتاع من جهة أنه إذا كان المتاع لغيره يكون الحامل أمينا لا يضمن إلا مع التعدي
أو التفريط ، فيكون الضمان على خلاف القواعد وفي الضمان بالنسبة إلى الانسان
من جهة أنه خطأ محض لعدم القصد فالدية على العاقلة بحسب القواعد .
ويمكن أن يقال : لا ظهور في الخبر المذكور في حصول الانكسار بالنسبة إلى
المتاع ، بل من القريب رجوع الضمير في قوله على المحكي أو انكسر منه إلى الانسان
مع أنه لم يذكر في الخبر كون المتاع للغير ، بل لعل ذكر هذا من جهة كونه منشأ
للإصابة
وأما الضمان بالنسبة إلى الانسان فلا مانع منه خصوصا مع ملاحظة ما ذكر في
الأخبار من تفسير الخطأ بغير مثل المقام ، وأما لرواية المشار إليها فهي رواية السكوني
عن أبي عبد الله عليه السلام من ( أن عليا صلوات الله وسلامه عليه ضمن ختانا قطع حشفة
غلام ( 1 ) ) فالضمان فيها كالضمان في معالجة الطبيب ولو كان حاذقا ، إلا مع البراءة .
وأما الوقوع من العلو على غيره الموجب لقتله فمع القصد وكون الوقوع
موجبا للقتل غالبا يكون من باب القتل العمدي الموجب للقصاص ، ولو لم يكن
موجبا للقتل غالبا فهو شبيه عمد موجب للدية في مال الجاني ، ومع عدم القصد
بوجه بل كان الدفع الهواء أو الزلق أفتى المصنف كما في المتن بعدم الضمان
لا عليه ولا على العاقلة ، بل ادعى عدم الخلاف فيه ، واستدل بصحيح محمد بن مسلم
عن أحدهما عليهما السلام ( في الرجل يسقط على الرجل فيقتله ، فقال : لا شئ عليه ( 2 ) ) .
وصحيح عبيد بن زرارة ( سئل الصادق عليه السلام عن رجل وقع على رجل فقتله ،
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 24 ، ح 2 .
( 2 ) الفقيه ، باب من لا دية له ، تحت رقم 5 .