قصد القتل ، أو كون الشئ مما يقتل غالبا .
ويمكن أن يقال : لا مانع من الالتزام بالقصاص كما لو هدم جدارا على الغير ، غاية
ما يقال الفرق ، حيث إن هدم الجدار على الغير يوجب القتل غالبا بخلاف دفع
الانسان على الغير ، فإن إيجابه للقتل نادر ، ولعله من هذه الجهة حكم بالدية ،
ومع فرض إيجابه للقتل كما لو كان الأسفل مريضا لا يتحمل الدفع عليه وكان
الدافع متوجها إليه لا مانع من الالتزام بالقصاص .
( ولو ركبت جارية أخرى فنخستها ثالثة فقمصت فصرعت الراكبة فماتت
قال في النهاية الدية بين الناخسة والقامصة نصفان ، وفي المقنعة عليهما ثلثا الدية
ويسقط الثلث لركوبها عبثا ، والأول رواية أبي جميلة عن سعد ، عن الأصبغ وفي
أبي جميلة ضعف ، وما ذكره المفيد حسن ، وخرج متأخر وجها ثالثا فأوجب الدية
على الناخسة إن كانت ملجئة وعلى القامصة إن لم تكن ملجئة ) .
أما الرواية فهي رواية أبي جميلة ، عن سعد الإسكاف ، عن الأصبغ ( قال : قضى
أمير المؤمنين صلوات الله وسلام عليه في جارية ركبت أخرى فنخستها ثالثة فقمصت
المركوبة فصرعت الراكبة فماتت أن ديتها نصفان على الناخسة والمنخوسة ) ( 1 ) .
وقد يقال بعد ضعف السند وأما المتن فهو مع أنه قضية في واقعة لا يطابق
إطلاقه الأصول في صورة إلجاء القامصة إلى القمص ، ضرورة كون المتجه حينئذ الضمان
على الناخسة التي هي أقوى بالتأثير من القامصة ، مع كون الراكبة عابثة في ركوبها
بل وفي بقاء اختيارها ، إذ المتجه كون الضمان عليها ، لأنها أقرب بالتأثير من الناخسة
مع فرض بقاء الاختيار .
ويمكن أن يقال : ما ذكر من أن المتجه - الخ ، هذا مبني على توجه الضمان
إلى الأقوى ، وهذا إن كان مستندا إلى دليل فلا كلام ، وإلا ففيه إشكال ، وهذا نظير
ما لو حفر في غير ملكه بئرا فالمعروف أنه مع وقع العابر في البئر بلا مباشرة غيره
يكون الضمان على الحافر ، ومع مباشرة الغير يكون الضامن الغير ، فيسئل بعد
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 7 ، ح 1 .