أن الحلة ثوبان من البرد اليماني ، وفي كلام بعض آخر خلاف هذا ، ومقتضى
الاحتياط الأخذ بالتفسير الأول ، وأن يكون مأتين ، ولا يبعد يوجوب الاحتياط في
دية القتل العمدي ، لاحتمال مدخلية تأدية الدية في تخفيف العقوبة المترتب استحقاقها
عليه ، حيث إن العقل بعد العلم باستحقاق العقوبة يحكم بلزوم الاحتياط ، بخلاف
صورة الخطأ فمقتضى أصالة البراءة الاكتفاء بالأقل ، وتخصيص الحلل بالبرد اليماني
بعيد ، لعله يظهر هذا مع ملاحظة ما ذكر في ثياب أهل الجنة ، وعن العين ( 1 ) الحلة
إزار ورداء بردا وغير ، لا يقال لها حلة حتى تكون ثوبين .
وأما الألف دينار فلا خلاف ولا إشكال في كفايتها ، ولعل ما في بعض الأخبار
المذكورة من الاختصاص بأهل الذهب دون غيرهم لا يراد ظاهره بقرينة الاطلاق في
غيره ، والدينار الذهب المسكوك الموزون بالوزن المخصوص ، وقد يحمل على مثقال
شرعي من الذهب ، كما في موثق أبي بصير ، قال : ( فيه المسلم عشرة آلاف درهم من
الفضة ، أو ألف مثقال من الذهب ، أو ألف شاة على أسنانها ( 2 ) ) .
وأورد عليه بأن الظاهر إرادته الإشارة إلى ما في غيره من النصوص من الدينار
المعروف ، ووزنه أنه مثقال لا أن المراد الكافية وإن لم يكن مسكوكا .
ويمكن أن يقال : لا مانع من الأخذ بظاهر هذا الخبر وكفاية ألف مثقال من
الذهب غير المسكوك ، ويؤيد هذا التفرقة بين الفضة والذهب ، حيث ذكر فيه
عشرة آلاف درهم وألف مثقال من الذهب ولم يذكر ألف دينار ، لكن يشكل عد
الخبر من الموثق مع أن في سنده علي بن أبي حمزة ، إن كان هو البطائني يكون
الخبر ضعيفا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المراد كتاب " العين " لخليل بن أحمد الفراهيدي البصري صاحب العروض
والنحو المتوفى سنة 170 أو 175 .
( 2 ) راجع الوسائل : أبواب الديات ، ب 1 ، ح 2 ، وفي كون الخبر موثقا كلام
كما سيأتي .
( 3 ) لا شك في كونه البطائني الضعيف ، لروايته عن أبي بصير المكفوف ، وعلي بن أبي
حمزة هو قائده .