وأما الألف شاة فقد ادعي الاجماع على كفايتها ، ودل عليها بعض الأخبار
المذكورة ، نعم قيد بالكبش في العمد دون الخطأ في رواية أبي بصير المذكورة ، ومع
اعتبار السند يكون مقيدا للاطلاق ، إلا أن الشهرة على الخلاف ، وفي خبر زيد الشحام
المذكور جعل مكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم فيصير ألفي شاة ، وقد حمل على
التقية ، ومع إمكان الحمل على الاستحباب والفضل لا داعي للحمل على التقية ،
مضافا إلى إمكان أن يقال إذا أراد الجاني أن يؤدي الإبل فله أن يؤدي بدل كل
إبل عشرين من فحولة الغنم ، ومع إرادة التأدية بالغنم لا بعنوان البدلية عن الإبل
بل بنفسه بالاستقلال له أن يؤدي ألف شاة ، وهذا نظير ما ذكر في كفارة الافطار
في شهر رمضان المبارك إذا أطعم المكفر ستين مسكينا بنحو إطعام الضيوف بمثل خبز
وإدام يكفي ما يشبع كل منهم به ، وله أن يعطي كلا منهم مدا من حنطة ولا يكفي
أقل من مد ، فتدبر .
وأما الدراهم فالظاهر عدم الخلاف في كفاية عشرة آلاف درهم ، وفي خبري
عبد الله بن سنان وعبيد بن زرارة ( إن الدية اثنا عشر ألف درهم ( 1 ) ) والمشهور
عدم العمل بهما ، وقد حملا إما على التقية كما ذكره الشيخ رحمه الله أو على ما ذكره
الحسين بن سعيد وغيره أنه روى أصحابنا أن ذلك من وزن ستة ، قال : إذا كان
كذلك فهو يرجع إلى عشره آلاف درهم .
ويمكن أن يقال : أما الحمل على التقية فيشكل مع إمكان الجمع بالحمل
على الاستحباب والفضل ، وما ذكر أخيرا بعيد مع عدم المعروفية ، والمعروف بين
الفقهاء حمل ما ذكر في الأخبار على التخيير لا التنويع كما هو ظاهر من الأخبار ، بمعنى
أنه يجب كل صنف من الستة على أهله كما حكي عن الشيخين وغيرهما من القدماء ،
ولازم هذا عدم تعيين شئ منها لمن لم يكن أهلا لصنف من الستة ، وهو بعيد جدا
مضافا إلى أن بعض الأخبار مع التعرض فيه للخصوصيات وعدم التقييد فيه للتنويع
يبعد تقييده فلاحظ رواية أبي بصير ومرسلة محمد بن عيسى ، فتدبر .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 490 .