وأما أنه تستأدى الدية في سنة واحدة ، وعدم جواز تأخيرها عنها وعدم
وجوب التأدية بالمبادرة قبل انقضاء السنة فيدل عليه صحيح أبي ولاد عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : ( كان علي عليه السلام يقول تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين ، وتستأدى دية
العمد في سنة ( 1 ) ) ورواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محبوب وكذا الصدوق .
وأما كون الدية من مال الجاني لا من بيت المال ولا من العاقلة فلا خلاف فيه
ظاهرا ، ويدل عليه رواية أبي بصير ( لا يضمن العاقلة عمدا ، ولا إقرارا ، ولا صلحا ( 2 ) )
ومثلها رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ( إن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
العاقلة لا يضمن عمدا ولا إقرارا ولا صلحا ( 3 ) ) .
وفي المضمر ( فإن لم يكن له مال يؤدى سأل المسلمين حتى يؤدوا ديته إلى
أهله )
مضافا إلى ما يقال من أن ضمان العاقلة خلاف الأصل فيقتصر فيه على المتيقن
الذي هو الخطأ المحض .
ويمكن أن يقال الدية في القتل العمدي على خلاف الأصل ، فلا أصل
يقتضي تعلقها بالقاتل كتعلق الغرامة على من أتلف مال الغير ، فلولا النص والاجماع
يشكل .
وأما عدم ثبوت الدية إلا بالتراضي ، فيدل صحيحة عبد الله بن سنان
المذكورة وفيها من قتل مؤمنا قيد به إلا أن يرضى أولياء المقتول بالدية ) .
ومرسلة محمد بن عيسى المذكورة ، لكن التقييد بالتراضي يكون فيما يتعين
فيه القصاص ، وأما مع عدم التعين كما لو قتل العبد الابن فلا حاجة إلى التراضي ، وعن
المعتبر تراضي أولياء المقتول والقاتل ، أو يكفي الرضا من طرف الأولياء فقط ، لعل
المستفاد من الصحيحة والمرسلة المذكورتين الثاني .
( وفي دية شبه العمد روايتان أشهر هما ثلاث وثلاثون بنت لبون ، وثلاث
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، ب 4 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، ب 3 ، ح 1 و 2 .
( 3 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، ب 3 ، ح 1 و 2 .