في جواز الشهادة به .
ويمكن أن يقال : إن كان النظر إلى لزوم الجزم بالملكية أو الزوجية
ونحوهما حين الشهادة بحيث لا يحتمل خلاف المشهور به فاللازم سد باب الشهادة في أمثال
ما ذكر ، لأن الأرض أو الدار أو غيرهما في يد زيد مثلا إذا علم الشاهد بكونها بيده
ويتصرف كيف شاء فلا إشكال في جواز الشهادة بمملوكيتها لزيد ، مع أنه يمكن أن يكون
مبيعا لعمرو ، وكان زيد البايع متصرفا غصبا ، ومع فرض القطع بعدم البيع والهبة
يكون هذا الاحتمال باقيا بالنسبة إلى مالكها السابق على زيد ، وهكذا بالنسبة إلى
السابق ، فلا يبقى إلا الشهادة بالملكية من جهة اليد والتصرف ، ولا إشكال في أن اليد
لا توجب القطع بالملكية ، فإن الأيادي العدوانية كثيرة ، وكذلك الشهادة بالزوجية ،
فإن المرأة يحتمل كونها محرمة على المرء من جهة الرضاع ، أو كونها ذات بعل
أو كافرة باطنا ، وكذلك الشهادة بالعدالة ، فإن الملكة الراسخة ليست محسوسة ،
ومن المحتمل أن يكون الشخص المعدل غير مسلم واقعا ، أو كونه فاسقا باطنا ، وظهور
الصلاح على خلاف الواقع ، فإذا جاز الشهادة من جهة اليد والتصرف بالملكية أو
بالزوجية مع ابتنائها على عدم الرضاع الموجب للحرمة بمقتضى الأصل أعني
الاستصحاب فما المانع من جواز الشهادة من جهة الاستصحاب .
ولعله يدل على ما ذكر رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال
له رجل : ( أرأيت إذا رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز لي أن أشهد إنه له ؟ قال نعم ، قال
الرجل : أشهد إنه في يده ولا أشهد إنه له ، فلعله لغيره ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام فيحل
لك اشترائه منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد الله عليه السلام فلعله لغيره ، فمن أين جاز لك أن
تشتريه ، ويصير ملكا لك ، ثم تقول الملك لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى
من صار ملكه من قبله إليك ، ثم قال الصادق عليه السلام لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين
سوق ( 1 ) ) .
هامش
( 1 ) الفقيه باب من يجب رد شهادته ومن يجب قبول شهادته تحت رقم 27 .