إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له ) .
وصحيحة معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( الرجل يكون في
داره ، ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ، ويدع فيها عياله ، ثم يأتينا هلاكه ، ونحن لا ندري ما
أحدث في داره ، ولا ما حدث له من الولد ، إلا أنا لا نعلم أنه أحدث في داره شيئا ولا
حدث له ولد ، ولا تقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل
إن هذه الدار دار فلان بن فلان مات وتركها ميراثا بين فلان وفلان ، أو نشهد على
هذا ، قال : نعم ، قلت : الرجل يكون له العبد والأمة فيقول : أبق غلامي أو أبقت
أمتي ، فيؤخذ في البلد فيكلفه القاضي البينة : إن هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه ،
أفنشهد على هذا إذا كلفناه ونحن لم نعلم أنه أحدث شيئا ؟ فقال عليه السلام : كل ما غاب
من يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد به ( 1 ) ) .
لكن في خبره الآخر ( قلت له إن ابن أبي ليلى يسئلني الشهادة إن هذه الدار
مات فلان وتركها ميراثا ، وإنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له ، فقال : إشهد بما هو
علمك ، قلت إن ابن أبي ليلى يحلفني الغموس ، فقال احلف إنما هو على علمك ( 2 ) ) .
والمحكى عن التنقيح كفاية حصول العلم بالمشهود به حين التحمل وإن جوز
حصول النقيض فيما بعد في كثير من الصور كالشاهد بدين مع تجويز رده ، والشاهد
بملك مع تجويز انتقاله ، والشاهد بزوجية امرأته مع تجويز طلاقها ، بل يكفيه
الاستصحاب ، وفي الوسائل باب جواز البناء في الشهادة على استصحاب بناء الملك وعدم
المشارك في الإرث .
وأورد عليه بأنه من الواضح اعتبار الجزم والعلم في الشهادة ، كتابا وسنة ، فلا
يكون الشاهد شاهدا وهو غير عالم ، فالمراد بالشهادة بالاستصحاب إن كان بالمستصحب فهي
شهادة بعلم لا بالاستصحاب ، وإن أريد الشهادة بالاستصحاب بمعنى الشهادة الآن بشغل ذمته
وكونها زوجته وإن لم يكن عالما بذلك فلا ريب في عدم صدق تعريف الشهادة عليه ،
بل هو شاهد بما لا يعلم ، فإن الاستصحاب وإن قلنا بحجيته شرعا لكن ليس حجة
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الشهادات ، ب 17 ، ح 2 و 1 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الشهادات ، ب 17 ، ح 2 و 1 .