جائز الشهادة ، إن أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب ، وذلك أنه تقدم
إليه مملوك في شهادة فقال : إن أقمت الشهادة تخوفت على نفسي ، وإن كتمتها أثمت
بربي ، فقال : هات شهادتك ، أما إنا لا نجيز شهادة مملوك بعدك " ( 1 ) .
وقيل : يقبل مطلقا إلا على مولاه واستدل بصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام " في
رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له فأعتق العبدين وولدت الجارية
غلاما فشهدا بعد العتق أن مولاهما أشهدهما أنه كان يقع على الجارية وأن الحمل
منه ، قال : يجوز شهادتهما ويردان عبدين كما كانا " ( 2 ) .
مع المناسبة بين المنع فيه بالنسبة إلى المولى مع المنع في الولد بالنسبة إلى
الوالد بعد اشتراكهما في وجوب الطاعة وحرمة المعصية .
وقيل : لا بأس بشهادة العبد إذا كان عدلا لغير سيده ، وفي رواية ابن أبي
يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الرجل المملوك المسلم تجوز شهادته لغير مولاه ؟
فقال تجوز في الدين والشئ اليسير " ( 3 ) .
وفي صحيح الجميل " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المكاتب تجوز شهادته ؟ فقال :
في القتل وحده ( 4 ) " .
وقد يقال : إن الأشهر بين الأقوال القبول مطلقا إلا على المولى ، وأما القول
بالرد بنحو الاطلاق فقد انعقد الاجماع على خلافه ، ونصوصه وإن كثرت وفيها
الصحيح وغيره محمولة على الشهادة على المولى أو على الكراهة أو التقية ، والقول
الثاني يعني القول بالقبول بنحو الاطلاق أيضا ضعيف ، فإنه وإن حكي عن جماعة
لكنه لم يتحقق ، بل نسب إلى الندرة ، فما هذا شأنه يكاد يقطع بمخالفته للاجماع
ويمكن أن يقال : أما القول بعدم القبول بنحو الاطلاق فمع ملاحظة الأخبار
الراجعة إلى أن الرد من طرف فلان وأن أول من رد فلان فكيف يمكن القول به ؟ بل
الأخبار الدالة عليه محمولة على التقية ، وأما الأخبار الدالة على القبول بنحو الاطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الشهادات ، ب 23 ، ح 3 و 7 و 8 و 9 .
( 2 ) الوسائل : كتاب الشهادات ، ب 23 ، ح 3 و 7 و 8 و 9 .
( 3 ) الوسائل : كتاب الشهادات ، ب 23 ، ح 3 و 7 و 8 و 9 .
( 4 ) الوسائل : كتاب الشهادات ، ب 23 ، ح 3 و 7 و 8 و 9 .