عدم إمكان المعاملة بينهما معاملة الخبرين المتعارضين من الترجيح والتخيير ، حيث
إن كلا منهما معمول به في الجملة ، فالترجيح أو التخيير مساوق لطرح الخبر سندا
من جهة بعض مدلوله والأخذ بالسند من جهة البعض الآخر ، والعرف لا يساعد
هذا ، هذا كله في المبتدئة ، وأما المضطربة إذا كنت للتميز فيشكل استفادة حكمها
من الأدلة المذكورة لأنها متعرضة لحكم المبتدئة وإن كانت المرسلة متعرضة
لحكم المضطربة مع وجدان التميز ، فاثبات الحكم المذكور لها أما لعدم القول
بالفصل بينها وبين المبتدئة وأما للحصر المستفاد من المرسلة ، فحيث لم تكن
لها عادة ولا تمييز فلا بد من الحكم بالتحيض بالستة أو السبعة فمع عدم التعين
في الستة أو السبعة بقرينة سائر الأخبار ، يرفع اليد عن ظهورها في التعيين بالنسبة
إلى المبتدئة والمضطربة كليهما ، لكنه مع هذا اثبات التخيير بين الثلاثة إلى العشرة
مشكل ، لعدم الدليل غير ما يدعى من عدم الفصل ، وكيف يدعى هذا ؟ مع أن المنقول
عن المبسوط وابن حمزة القطع بتخير المبتدئة بين السبعة والثلاثة والعشرة ،
وإيجاب العمل بالاحتياط في المتحيرة ، وبما ذكر ظهر عدم تمامية دلالة
الأدلة المذكورة لاثبات ما قال ( قده ) : أو يتحيضان ثلاثة من شهر وعشرة من
شهر آخر .
( وتثبت العادة باستواء شهرين في أيام رؤية الدم ولا تثبت بالشهر الواحد )
بلا خلاف فيه وادعى عليه الاجماع ، ويدل عليه موثقه سماعة ، قال فيها :
( فإذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك أيامها ) ومرسلة يونس الطويلة ، حيث
قال فيها : ( وإن انقطع الدم في أقل من سبع أو أكثر من سبع فإنها تغتسل ساعة
ترى الطهر وتصلي ، فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني - إلى
أن قال : - وإنما جعل الوقت إن توالى حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله صلى الله عليه وآله :
للتي تعرف أيامها ( دعي الصلاة أيام أقرائك ) فعلمنا أنه لم يجعل القرء الواحد سنة
لها فيقول لها : ( دعي الصلاة أيام قرئك ) ولكن سن لها الأقراء وأدناه حيضتان
الحديث ) والموثقة صريحة في اعتبار التوافق العددي ، ومجملة من جهة الوقت ،
و
جامع المدارك — صفحة 95
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٩٥